Print this page

التراث في النصوص القصصية المغربية

ننطلق من معطى جاهز مضمونه أنه لما " كان الأسلوب جزءا من تكوين الفرد ورؤيته للعالم، فإن الكيفيات والغايات ستختلف بالضرورة باختلاف هذه الرؤى والمواقف. الشيء الذي يفسر لماذا يتعدد التراث الواحد، ويصبح تراثات استجابة للسياق الداخلي للنص وللرؤية..." و من هنا، وجب القول أن القاص المغربي قد  اشتغل على المكونات التراثية، كل وفق الرؤية القصصية التي يتبناها وتماشيا مع أسلوبه في الكتابة.

 

وللتمثيل على ذلك سنقوم بجرد مجموعة من النصوص، هي في آخر المطاف، مظاهر لأشكال تعامل القاص  المغربي مع التراث، علاوة على صيغ هذا التوظيف وأنماطه.

المطلب الأول التراث في القصة السبعينية

1-تعدد أبعاد توظيف التراث : نصوص أحمد بوزفور :

إن توظيف التراث عند القاص أحمد بوزفور، لا يأخذ بعدا دلاليا واحدا، اعتبار للطابع الاجتماعي والنفسي، والفلسفي الذي يطبع نصوصه القصصية، ويميز – في نفس الوقت – تجربته ومراحله الإبداعية.

ففي نص مثل – الهندي – نجد القاص – وهو يستثمر المكون التراثي – يحاول أن يبلور رؤيته ل " فعل الكتابة " ول " دور الكاتب "، كما يحاول وفق نفس التصور، الاتكاء على المرجعية التراثية  السردية / الطفولية ل "سؤال الكتابة".

" يحكى أن رجلا في الزمن القديم كان كلما مر به يوم طيب في حياته، رمى بحصى في كوب، حتى إذا سئل عن عمره، قلب الكوب وعد الحصى، وبالنسبة لي، فإن أول وأخر حصاة رميتها في الكوب كانت يوم لقيت السندباد.

-تعني يوم قرأت ألف ليلة وليلة ؟.

...... الحل الوحيد أن تشرب، الحل الوحيد أن تكتب، الحل الوحيد أن تصحو وتمحو، حتى تشرب وتكتب، حتى تغرب وتقرب، حتى تسقط في البحر وتضرب، فاكتب... تب ومددت يدي ..."  .

حيث نجد المكون التراثي المرجعي في النص يتمثل في مؤلف "ألف ليلة وليلة" ثم حكايات المتصوفة ( التسبيح بالحصى في إناء).

وفي نص مثل " تعبير رؤيا "  يحضر بعمق كبير هذا التوظيف د ي المسحة الجمالية الفنية، الموغلة في الدلالة، حيث تختلط – انطلاقا من دلالات المكون التراثية البنائية – الكتابة ب"الحياة "/ والحياة ب"الطفولة" / و" الطفولة ب "الحلم". إن القاص لا يستنهض التراث، بغية استعراضه فقط؛ وإنما يستحضره بقصدية واعية، ومدركة لتفاصيل الكتابة وشروطها البنائية. 

أما في نص مثل "قصة " " زروق "  فيحضر المكون التراثي الصوفي في أحد أعلام الفكر الصوفي المغربي "سيدي زروق "  ولعل العناوين الموازية ودلالتها النصية، تؤشر إلى المنحى الصوفي الذي تسلكه – قسرا – كتابة الأستاذ أحمد بوزفور، فتحضر في مخيال القاص، "عوالم الطفولة"،و"الحلم "و"الضريح" و"الأم"، و"الأرض"، و"العوالم الروحانية"/(الفوقي ).

كل ذلك يؤشر على تنافر المعنى وتعدده أثناء تشكيل الرؤية لدى القاص أحمد بوزفور. 

وأما في النص القصصي المعنون ب " الأعرج يتزوج "  فنجد المكون التراثي الشعبي يحضر بقوة داخل معمارية النص. " يا أختي ابنه بشاربه ولا تراه الشمس" عبد السلام زد هذا الكاس...عبد السلام كل هذا الفخيد...عبد السلام ناقم...اسكتوا" ، وأيضا من خلال الأغاني الشعبية " آنعس آ وليدي حتى يطيب عشانا...وان مطابش عشانا يطيب عشا جيراننا"  حيث تأخذنا المكونات التراثية إلى رؤية القاص السياسية والاجتماعية للواقع المعيش، وللمواطن الذي يفتقد رجلا أخرى حقيقية يقف عليها، إنها إدانة للواقع وللوطن الذي قتل " رد أحد الأطفال مدهوشا: لم تعرف ؟ قتلت عروسة عبد السلام " .

أما في نص " لحم الحلم "  فيحضر التراث أيضا من قبيل "تيريزياس" و"حاميم "كمكون ديني، وذلك بغية الإحالة على الرؤية الفلسفية والشخصية التي ما فتئ القاص أحمد بوزفور يطاردها في نصوصه: "الطفولة"، و"الحياة والموت"، و"الحلم"، و"الخلاص "و"الحب" وأحاول فهم البنية الكلامية كلها وقراءتها على ضوء ما أعرفه عن الأحلام " 

2- التراث بين الرؤية الساخرة والنقد السياسي: نصوص مصطفى المسناوي

أما عند القاص المغربي مصطفى المسناوي في مجموعة "طارق الذي لم يفتح الأندلس"  فنجد المكون التراثي يحضر بدء من العنوان، ثم العناوين الفرعية ثم التركيب، واللغة:" - جزيرة الوقواق " " مقطع من الموسوعة الفرعونية الكبرى ".. بعض ما رواه الشريف الشيخ أحمد النيسابوري عن مشاهدته في جزيرة الوقواق..." ، فنسجل أن النص بأجزائه التراثية يمضي قدما نحو الرؤية السياسية التي طبعت نصوص المجموعة، وهي رؤية نقدية ذات سخرية ذات أبعاد دلالية. " وبسرعة ذهبوا به. لم ألمح منه سوى قدميه. كانت أظافرهما مقتلعة ، وباطناهما ممزقين ...ارتد أن غثيان مريع ودوار لم أبرأ منه بعد..."  

أما في نص القصصي " فصل من حكاية جلول الجيلالي ( المعروف خطأ بجاليلو جاليلي )  ، فيحضر المكون التراثي لأكثر من مرة " جلول الجيلالي، لماذا بنيت مدينة فاس؟

- لأجل أن يبنى بها جامع القرويين.

- ثم ماذا ؟

- و لأجل أن يطوقها جند " الحماية " سنة 1912

- ثم ؟

- و لأجل أن يكتب عنها الفقيه المغلي.

- يا فاس حيا الله أرضك من ترى

وسقاك من صوب الغمام المسبل "  

و" التفت إلى الأعرابي... " و" أما بعد. أما بعد فإنكم ..."  لينطلق من هذه  المكونات وغيرها بغية الكشف عن امتعاضه ونقده السياسي للواقع الاجتماعي العربي/المغربي " ليس ثمة عاصمة، ليس ثمة سوى العواصف والرمال الصفراء والقبور والجثث "   و"هي ذي العاصمة ...

فتحت عيني إلى أقصاها ... ولم ألمح سوى العاصفة السوداء وهي تقترب"  

و"كانت هناك عاصمة، وثمة كانت أرض تدور، غير أن الطيور ارتحلت جنوبا والجبال تقهقرت إلى البحار ..." . 

إن الرؤية القصصية عند الأستاذ مصطفى المسناوي، تشتغل على البعد السياسي والإديولوجي انطلاقا من مؤثرات تراثية محضة وهي رؤية لم تخرج عن سياقها التاريخي: «عبد يغوث الحارثي"،" الزائد الناقص"، "عبدالله سامسا في جبال الوقواق"،الأطوروت" وغيره.

3-تراث الطفولة وفلسفة الكتابة

يٌحملٌالقاص محمد الدغمومي من خلال مجموعته " الماء المالح "  نصوصا بعينها بعدا تراثيا مثل :" مقامة بوراس " و" الدلاحة " و"عائشة أم العيال " و" من كتاب إزهاق الأرواح " و"بروميثيوس أو نهاية الأسطورة " .فالقاص يراوح بين أشكال تراثية عدة: مغربي(عامي وأمازيغي) وعربي وديني وعالمي. وتكاد البنيات التراثية الموظفة تنصب في تأثيث رؤيته الفلسفية ل"الواقع" و"الإنسان" و"الذات" و"التاريخ "و"العقل" و"الجنون". ويمكن التمثيل لذلك بنص مثل " ما الفلسفة " حيث نجد السارد يقول " شوفوا  الفلسفة هي الفلسفا. الفلسفا هي الفلوس والتفليس باللغة الريفية...اسألوا " حدو "  

و" كان رابعهم. ورابعهم كلبهم، غليظا منتفخ البطن..."   

وفي نص "بروميثيوس "يواصل تشكيل رؤيته حين يقول السارد :

"-  وكيف يتم التجاوز؟! 

- باشتهاء الموت من أجل الاخرين 

- و ما النتيجة !!!

وقلت هل سمعت بأمر الخلود 

- سمعنا ولكننا ننكره... 

قلت: أما أنا فلا ...

- إذن فأنت مجنون ! أجبنا إذن ...أأنت حي أم ميت؟؟

قلت لا هذا ولا طاك ما دمتم تنكرون                    

 ثم " يصمت الراوي ويلتفت إلى القوم فلا يرى منهم إلا ألسنة كبيرة تلفظ ولا تترك صدى واضحا...

- زياد بن أمه... ! كاه...كاه...

- هل ترانا نرض ...إنك لمتنبئ ! كاه كاه.

- إنما أقرا ما حدث.

- لم يول علينا بعد ؟!

الفهم...الفهم...غيركم قد فهم وقدر "           

- و"  صمت الراوي ورأى الهلع فقال:

ماذا جرى بعد ذلك ؟ لا أحد يعلم ؟ الألسنة قطعت قبل الوقت المناسب ولكن الفرح سيأتي "                      

من هنا تغدو المكونات التراثية أقنعة لطرح قضايا فلسفية ترتبط ب"التاريخ" و"الفكر" و"السياسة" و"المعرفة" و"الجنون". إن القاص محمد الدغمومي من داخل مجموعته استضمر التراث بخلفياته ومرجعياته، ثم استطاع أن يشكل النصوص التي تناسب المكونات التراثية: اللسنية والتاريخية والفكرية، التي استنبت نصوصه القصصية في سياقاتها، مضمرا ومظهرا في أحيان كثيرة ذلك.

4 - التجريب من خلال التراث:قصص احمد المديني

أما القاص والروائي "أحمد المديني"، في مجموعته القصصية " احتمالات البلد الأزرق"  يستثمر المكونات الشعبية التراثيةو يسعى من خلال ذلك إلى تجسيد رؤيته إلى" الكتابة نفسها، عبر مساءلة الواقع بمكوناته التراثية، ف"الكتابة" عند القاص أحمد المديني توازي " الحياة" حيث يقول السارد " ويا سيدنا ابن حزم افتح لنا باب الوصل ف" من وجوه العشق الوصل، وهو حظ رفيع، ومرتبة سرية، ودرجة عالية، وسعد طالع. بل هو الحياة..."  حيث تغدو "الكتابة" هي "الحياة" بتناقضاتها وتشظيها وانفتاحها وانغلاقها.إنها في آخر المطاف "سفر" و" الحياة " تعني "الرحلة" و"السفر" :"السفر قطعة من العذاب "هكذا تحدث الإمام علي"           

ولذا، تأخذ مكونات مثل "مرس السلطان" و" لا كازا بلانكيز " و"شارع الزرقطوني" و"فأنا يا سادة يا كرام..." و" قضى الله بأمر فقضى"؛ كلها – وغيرها – ارتجاجات من قاص يناوس "جمر الكتابة" التي أبدا يحترق به، ولا يجد لرؤيته مخرجا سوى ان يمارس "لعبة الكتابة "( وإذن فمن البداية يدرك معي من يسمى بالقارئ الكريم أن لا يدلي لا قول ولا فعل لا في كل ما يمكن أن يسطره قلم الكاتب )  ف ( ما إن وجدتني في الشارع حتى انطلقت أجري مثل العداء " عويطة " لكني تبينت أن خطواته ورائي مباشرة وسمعت صراخه متقطعا: سأتبعك إلى نهاية العالم. ولابد أن تكتب 

   قصتي مع البلد الأزرق ) .

وكأن الكاتب القاص، رغم خوضه في مضمار "الكتابة"، وانتهائه من كتابة المجموعة يشك في "فعل الكتابة " الذي هو مشروع منفتح ولا يمكن أن يكتمل مع آخر صفحة، خاصة إذا كانت هذه الكتابة موجهة إلى " البلد الأزرق " 

5 - التراث مؤثت اجتماعي: نصوص محمد غرناط

في مجموعة القاص "محمد غرناط" القصصية المعنونة ب "سفر في أودية ملغومة"  نجد عنوانين يمتحان من التراث الشعبي والعالمي، وهما "عين أسردون " و"في انتظار الزائر" فالأول يحيل إلى مكان واقعي مغربي من المعالم التراثية الشعبية، والثاني يحيل إلى تراث أدبي عالمي من خلال مسرحية "جان جينيت" " في انتظار غودو ". 

وعليه، فالمؤثثات التراثية داخل النصوص القصصية عند "محمد غرناط "تكشف عن بعدها الانتقادي للمجتمع، فهي تحاول أن تكشف تفسخ العلاقات الاجتماعية على مستوى" القيم " 

"- بونسوار

- بونسوار موسيو

- أنا زوج مادام إيزابيل..."  

و" أدفن قدمي تحت مقعد خشبي ويقف ماسح أحذية..."  

و" يستقل طاكسي إلى عين أسردون:

-ما زلت أبصر يا بني ! " و" أنا أعرف أنها تريد " بصلة " قل لها مكاينش..."؛ إلى أن يختم مجموعته بقول السارد " ليس هناك إلا فلسفة. ربما كان المرض لا يعالج حين انتحر سقراط. واليوم لا يعقل أن يموت الإنسان ولا يكفيه لكي يعيش بقايا موائد الناس"،حيث تعمل المكونات التراثية المحلية والإنسانية على تشكيل رؤيته الإجتماعية للواقع المعيش واليومي لشرائح المجتمع.

5- التراث مراة للواقع: محمد إبراهيم بوعلو

وفي مجموعة "السقف"  نجد القاص "محمد إبراهيم بوعلو"، يكاشف الواقع الاجتماعي المعيش من خلال المكونات التراثية المضمرة، مثل التراث الحرفي التقليدي (وطلب منه الصياد أن يصحبه إلى مسكنه ليشربا كؤوسا من الشاي)  و( الأبكم في قعر الدكان، و(الصانع) يقابل  المعلم و(القرميل) يتوسط) 3، و(كيف يمكن لطبال رافق من زمن طويل أمهر زمار بالمدينة...)  

و"كان علي أن أحدثهم عن سياسة منظماتنا تجاه وحدة المغرب العربي، والأراضي الفلاحية من أيدي المعمرين وتوزيعها على الفلاحين والتصميم المحكم لاستغلال هذه الأراضي بتنوع الزراعات " . "(كراب) يحمل الماء إلى البيوت" . إن توظيف الحرف التقليدية التراثية لدى القاص "محمد إبراهيم بوعلو" ، لا يعدوا أن يكون توظيفا مضمرا رغم الالتباس في هذا "التوظيف" على مستوى الشكل، ما دمنا نجده غالبا ما يربط اللفظة أوالحرفة  بقوسين كدليل على غرابتها على لغة النص  "الفصيحة ".

بيد إن استضمار للمكون التراثي جعل النصوص تأخذ "بعدها الواقعي" ولم يخطئ حدس بوعلو حينما شد أبطال قصصه إلى واقعهم الحي فادمجهم في رسائل إنتاجهم ومراكز اهتمامهم".  وهو الأمر الذي جعل بوعلو أحد رواد الكتابة الواقعية في المغرب.

6- التراث مؤثت نصي/ محمد صوف

وفي المجموعة القصصية ، أزعم أن ..."  والتي احتوت أربعة عشر قصة التي جاءت تحمل الألوان عناوين موازية لها. فقد وظف القاص محمد صوف التراث الشعبي في أكثر من نص مما جعل المكون التراثي يأخذ وجوده ضمن البنيات الأخرى المشكلة للنص القصصي وللرؤية القصصية التي تنبني على تيمة الحلم. على الرغم من تعدد الأحداث  "اعلمو أن المدينة ليلا ليست المدينة نهارا".  

المكون التراثي لشد لحمة الدلالة والنص معا

 "ماذا تريد أن تقول هذه المرأة انه سنة 1973 سنة ككل السنوات أولا وها قد مر عليها أكثر من ثلاثين سنة، ثانيا، ثم ماذا بعد؟ ثالثا".  و"كوخ في قلب غابة الغابة في قلب جبل. والجبل في حلم . الليل أي الليل في الليل. ناسك. عاشق للجبل والليل. لا ليل لحلم بل ليل المحلوم به".  

والمكون يحضر أيضا بشكل مضمر (عابر سبيل)   (الناسك)  في الغابة و"رأيته يشير لي بالانصراف إذا أشار سيدي وأستاذي بالانصراف فما علي إلا أن انصرف.

فهل انصرفت ؟؟

عفوا

هل رأيتني انصرف ؟ 

لا علينا كل ما في الحكاية أن الباب كان مفتوحا أمام سيدي ومولاي وأستاذي".  

وكذلك "أصحيح أن أسمعها تقول هذا الوليد بن يزيد الذي يحكى أن بلاطه كان مسرحا وملهى الحقيقة، إني اعتقد ذلك فقط والحلم ماله النسيان" .

إن الرؤية القصصية عند القاص محمد صوف وهي تمنح من المكونات التراثية إن بشكل مضمر أو معلن وإنما تقوم إلى جوار المكونات الشعبية الأخرى: التداهي، الاستيهام، تفجير اللاشعور إلى آستنبات الحلم كرافد للسارد وبلسم لذات البطل من اجل مواصلة الحدث/ الحياة.

 "لا بأس إن أنا أوضحت الواضحات أليس كذلك عزيزي القارئ". 

"أجدني اصمت، لا لا اصمت أجدني إرحل : 

يا خيبة أملي في".  و"أفعل ذلك قبل أن يشيب الرأس ويقل المال ويضيع مني دهن النصيب".

إنه الحلم فقط "فهل حدث ذلك البارحة فعلا أم أني أعيشه اللحظة بالعرض والطول، ما يدهشني في هذه الحكاية أن رجاء أقبلت نحوي باسمة وقالت:

أيها الغبي ألم تفهم أن غيرك لم يكن سواك؟

إزداد غبائي

وذلك حدث البارحة".  

و من ثمة تغدو الكتابة من خلال استحضار التراث وتوظيفه ضمنيا شكلا من أشكال بناء النص. إن الكتابة القصصية عند محمد صوف تستنفر الحلم كحدث يطارد الإنسان في هذا الكون، وقد يأخذ ألوانا وطبوعا عدة. فهناك اللون الأصفر والأخضر واللازوردي والكستنائي والقرمزي والبني والأسود والأرجواني، كل لون أو خيط بحسب الحلم الذي ينشده السارد.

 

7- تراثية الفكر والسلوك: عبد المجيد بن جلون

المتصفح للنصوص القصصية لعبد المجيد بن جلون،  والتي جاءت مشتملة على عشرة قصص يسجل بحس عميق ذلك التوظيف المضمر للمكونات التراثية والتي وظفها الكاتب "لتكشف عن جوانب اجتماعية، عوائد وتقاليد، قيم ومعتقدات". 

فمن أسماء الأعلام (حمو، ريتون، بالقائد، عائشة، عبد الله، محمد، عبد الكريم...) نجد تلك القضايا ذات البعد الإجتماعي الصرف والتي تتكئ على المكون التراثي في رسم الأحداث والوقائع السردية "لم يكن زيتون يترك الأشراف على النظام حتى في الزريبة، إذ بينما كان يسمع صوت اللبن والأبقار تدر ذلك السائل الأبيض الوافر ..." . "وإن مستقبلي يتوقف على هذا. لقد أصبح يطمع في الجيش، أريد أن أرقى" .

و"قال الرجل داهمتنا فصيلة من رجالكم ولم يكن هناك مجال لاستعمال البنادق فآستبكنا في المعركة بسيوفنا".  إن هذا البعد الواقعي الاجتماعي التسجيلي يقوم رصد كل ما يمت إلى السياق التاريخي بصلة. "اصطف هؤلاء الجنود في صباح اليوم التالي وسار قائدهم في مقدمتهم ... وقد رفع العلم الفرنسي ليدخل القرية".  

 و"منذ أربعين سنة وهو يعيش على هذا الشاطئ محترفا صيد الأسماك". 

و"هذه قصة صديقنا عبد الله والرجاء أن لا أكون قد أطلت عليكم، فان عبد الله صديق حميم يعز علي أن تنساه".  وأيظا "فعاتبه الناس أثناء العمل في المزرعة" . 

و"أقامت مريا مع محمود في كوفه قريبا من خطوط النار". 

و"اجتمعت الأبقار وهناك يتقدم زيتون ليسير في مقدمتها ويقودها إلى حيث الماء لكي تشرب، فإذا ارتوت نبحها مرة أخرى فسارت في أثره". 

إنها نصوص ترصد الحرف والمهن والعادات والتقاليد والنظام والمقاومة والحب باتكائها المضمر على العناصر الدقيقة المكونة للتراث المغربي.

وبمعنى أخر أنها نصوص قصصية ذات ملمح اجتماعي واقعي يستمد من التاريخ والتسجيل عناصر سيرورة السردية.

8-التراث الإبداعي كشكل كتابي: ابراهيم زيد 

  من المؤكد ان  الإبداع الأدبي والوعي الجمالي يتلازمان  إذ "لا يمكن أن يكون ثمة إبداع أدبي من  دون وعي جمالي ، وليس المقصود بالوعي الجمالي في هذا المقام التنظير الأكاديمي فحسب أو الفكر الفلسفي الذي قد يدعم في بعض الحالات العملية الإبداعية ذاتها، بل المقصود أيضا ذلك الحدس الفطري الذي تتخذه التجربة الإنسانية وتشد به ممارسات الحياة حتى تغدو سندا جوانيا يسعف الأديب والفيلسوف والفنان الشعبي على حد سواء".  

 ان هذا الاحتراز الذي يفسر الوعي الجمالي ولا يحصره في التفكير العلمي الأكاديمي او في التفكير الإشكالي الفلسفي  يجعل القارئ ينتبه الى ان القيمة الجمالية لابد لها من قيمة مساعدة هي القيمة الإنسانية ،ومن ثمة فالتراث "ينطوي على القيمة الإنسانية التي تصلنا به وتصله بنا".  

من هذا المنطلق يمكن مقاربة مجموعة القاص المغربي إبراهيم زيد والتي جاءت تحمل عنوان "برق الليل".  حيث نجد القاص يتناول القضايا القومية والاجتماعية والفكرية مستمرا بتوظيف واع عملية "استدعاء المكون التراثي" لكن الرؤية القصصية ومن خلال انجذابها قسرا نحو المكون التراثي، أي حينما يصير المكون التراثي هو محور رحى توزيع الدلالات داخل النص القصصي. ونتلمس ذلك من خلال قصة "سنوات الجمر" حيث نجد الانفتاح التراثي بنى شعري لمحمد دياب، كما نجد المكون السيري النبوي الشريف حاضر كلحمة أساس في بنية النص. 

"المقدم: هممت ولم أنبس بكلمة، وحين طلب  رأيي قلت له.

مع السلامة

المحقق: وبعد؟

المقدم: قمت باللازم .. قمت بالتبليغ.

المحقق: طيب هات توقيعك

المقدم: ما أنا بقارئ".  

وهي الحال نفسها تنطبق على القصة القصيرة المعنونة ب "بيت العنكبوت" حيث يقوم القاص إبراهيم زيد باستحضار الآية القرآنية الكريمة لجنيه ألف هلالية دالة. لا يمكن أن تحيد عن دلالتها الأصلية على الرغم من وجود ألفاظ تراثية أخرى دالة في مسارها النفسي الذي سيطبع النصوص القصصية ككل "الحميض" و"العسلوج" و"السبع" و"رامبو".

"لعنة تقاعد بلا زينة الحياة الدنيا ... وبيت واهن كبيت العنكبوت". 

ويرتبط العنكبوت" بالعطش النفسي الذي يطبع المجموعة القصصية. وهنا يستنهض القاص مكونا تراثيا ساخرا، كدليل على هذا المسار الذي سلكته المجموعة وهي تبين على ذاتية السارد "فما لهذا العطش لا يتوقف؟ أصحيح يصبح الداء دواء كما في عهد أبي نواس" حيث تناقلت الالسن: داوني بالتي ...".  والمكون التراثي نجده أيضا بنفس المعنى في قصته "إبحار وسط دخان  " (قبض الريح).

و الأسلوب الأدبي يطبع أسلوب السير والرحلات نجده أيضا لدى القاص إبراهيم زايد كما في قوله "ولما تجهزو نادى المنادي... ولما أصبحوا على مشارف رقعة فسيحة خضراء ... حطوا الرحال وعسكروا في انتظار من سيؤول إليه  أمرهم" 

إلا أن استدعاء الكاتب لموروثه يرتبط باندفاع نفسي مما جعل نصوصه تأخذ هذا البعد المتنوع  وهو الانفتاح على ذوات وليس ذات السارد. "يسألونك عن هذا الهارب ... قل إنه عبد نزوات 

لا حد لها".  

وهو كشف عن تشطيب نفسي ، تطعمه مرجعيات تراثية مثل "قال الراوي عبد الكريم الفيلالي ...".  

و "صوت ينشد مقالع من قصيدة "رامبو"

في متسع اخضر حيث يغني نهر

خائر على الحشائش ندفا بيضاء كالفضة 

و تصب الشمس من علاها السامي الروعة

ويتألق الوادي بالضياء".   

وهو الضياء الذي تتوق إليه ذات السارد "سلطة"، "حكمة"، "حب وإيمان"...

ويتنوع المكون التراثي ليصير مثلا في بعض الأحيان كما "بيده لا بيدك عمرو".  وأسماء أعلام ومدن "سليمان الحكيم ... مع ملكة سبأ.... بعد أن بعث لها مكتوبا حمله لها ابن عمنا الهدهد". 

و الاهزوجة (ذهب الليل .... طلع الفجر والعصفور ساوساو". 

أو الأسلوب السردي التراثي "قال الراوي...".  

و هي مكونات يغلب عليها الطابع الديني ، بيد انه طابع لا يحيل إلى شق واحد من الدلالة ، بل يؤشر بوضوح على تشظي الذات الساردة إلى ذوات.

المطلب الثاني-التراث في القصة ما بعد السبعينية

1- التراث معوض نفسي:قصص عبد السلام الطويل

في حين نجد القاص "عبد السلام الطويل"، يكتب نصوصه القصصية بالإتكاء على التراث كمرجعية تحيل على الأبعاد النفسية والوجودية التي يعيشها " الأبطال / البطل "داخل النصوص. فهو – هم – ،بطل- أبطال - يعيش نوعا من التشظي ونوعا من الاغتراب والتشتت بين عالمين اثنين يحضران بشكل مختلف: عالم الحاضر، وعالم الماضي، عالم الثقافة الغربية وعالم الثقافة العربية، وبينهما يظل البطل يعيش ضربا من المعاناة الوجودية "وكأنما وجدتني – قبل الرنين بقليل – أسعى في هذا الزحام بين الهياكل والسيقان، والمناكب والأذرع والأوصال. والمدينة أعياد وبهلوانات ينطون، وحواة وخطباء يتعاقبون على المنابر، ونفير وطنين..."  

و" مئات من المراوح المعطلة، والكراسي المبتورة والسلال ؛و المكائن، بينها ألم ما، في جسدي، لكنني لا أتمكن من تحديد موقعه أحسه في حلقي مرة/ ومرة في حلقوي. لعله يصدر من فمي، من صدري ربما..."  

ولعل المكونات التراثية العربية والغربية تطعم هذا، حيث نجدها تحضر بكثافة وعمق: "وفيما أنا كذلك إذ خرج قريني (ع.ع)"، "شهرزاد"، "الموحدون"، "سولا زور"، "أوفيون"، فينوس،" الإلياذة"، "ما غريت"، "أصباغ الدادائيين" جورجياس"، "هومس"، "هير قليس "إلى جانب الآيات الكريمة مثل قوله تعالى " وقد أوتيت سؤلك يا موسى. ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في اليم فليلقه اليم إلى الساحل يأخذه  عدولي وعدو له"، وقوله تعالى " وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) .علاوة على المكونات العمرانية التراثية مثل" وليلي" وأسماء الأعلام والأماكن: "الهند" و"السند "و"سمرقند" و"جزر الوقواق"، و"النفري"، "بطليموس"، "ابن الهيثم «،»البيروني"، "الشيرازي"،" الطوسي"؛ إلى جانب المكون اللسني العالمي " الفرنسية " 

إن هذا التنوع في المكونات التراثية، جعل السارد يعيش حالة من "الاغتراب الوجودي "بمعناه الفلسفي، " ...... ولكنني عبثا أحاول صرف الخاطر الذي ظل يحفر تراب قلبي، بلا هوادة، ولا صرف السماء التي ظلت تهيل علي برمادها: كما لو أن صحوي من هذا الخسوف بات متعذرا..."  

وحتى والسارد، وهو يتساءل " كنت أود أن أسأل فيما إذا كان الوجود غيابا " ، نجد الإحساس العميق والممض بالوجود في الآن نفسه، لدى السارد " كنت أود أن أقول أن هذا الخواء الشاهق، والعطن... كل هذا الكساد الذي يسكن العالم، وهذه الغواية التي تستدرجني إلى الغياب، بكل حرارة توقي إلى الحضور..."  

2 - التراث رفض للحاضر:كتابات سعيد الفاضلي.

  وبدءا من العنوان إلى التفاصيل الدقيقة في تراكيب ولغة النصوص، نجد أن القاص "سعيد الفاضلي"  يتعامل بحدة وبسرعة فائقة مع المكونات التراثية، ليس من باب أنها جزء من بنية النص القصصية فقط، وإنما على اعتبار أن لحمة أساس في المشهد القصصي لديه.

ولعل من هذه المؤثرات التراثية ذات الطابع البنائي نذكر: "عاد الإمام علي كرم الله وجهه منتصرا مزهوا من الغزوة، وقد بلغ من زهوه أن باب المدينة لم يسعه فبقي خارجها..." ؛ حيث تحضر الحكاية الكرامية الشعبية والتي تشكلت وفق مخيال الإنسان الشعبي. ونجد كذلك مصطلحات من قبيل: "الحلقة"، "الضامن من مولاي عبد القادر"، "اطلبوا التسليم لرجال البلاد"،"الحليقي"، والمثل:"الدين مسود الخدين"و" الله يفرقنا بلا دنوب"، والأدعية:"اللهم صل عليك أرسول الله"،" المهدي"،"النبي.المصلح"، "المنتظر"، "ضربة"، "الكسكس المفتول"، "إن الكلب حيوان" وفي "أيها السادة،"جافيل"، "الزفوط،"،"الفرك والتسلال "زأيضا في "غير حضر ولا حيد الكطاية"، "الكسالة " "الجواب ما ترى لا ما تسمع"،"علاه دخول الحمام بحال خروجو. " للا رحمة الله آجي لأحمد " ،"حرز قبول"، "شهرزاد، " ،"أنت شوفي ليا الريف وأنا نسخى بالمال ْ"، "حمدا لله الذي خصنا بالجياد الصوافن"... "و في انتظار جوابكم، تقبلوا فائق عبارات التقدير والاحترام"،"زعم والعهدة على الراوي ،»ليت شعري، اجي نشوفلك الفال اوليدي"، "الجرايد غير كيخورو أوليدي"، و"الجْدي عندهم جدي، عمرو ما يولي عتروسْ"." ،"أشنو؟! "،"كان يا ما كان. بيكون يا ما يكون ،سدرة المابين....وهي مكونات تراثية مستمدة من الحكي ومن الأهازيج وأغاني الملحون والأقوال المأثورة واللغة العامية والعبارات، المسكوكة. ولعل استثمارها من لدن "القاص سعيد الفاضلي"، إنما يحيل تفحص النصوص القصصية إلى أن كتابته هي "كتابة واقعية" بالدرجة الأولى، تتكئ على المكون التراثي الواقعي / المادي والأدبي والتاريخي والصوفي والأسطوري، بغية الكشف عن الرؤية النقدية التي كان يتميز بها القاص، والتي يمكن اعتبارها" إعادة قراءة نقدية للواقع " من خلال زوايا تراثية متنوعة تشكل العوالم البرانية التي كان السارد يتخبط فيها. ثم إنها تكشف عن تلك القدرة على التماهي مع الواقعي، ليصبح موازيا للخيالي، وذلك من خلال الاسترجاع المتواتر المكونات التراثية المتعددة التي تحضر بكثافة داخل النصوص  القصصية للأستاذ "سعيد الفاضلي".

3- التراث عنصر كتابي:نصوص مصطفى جباري  

  أما القاص مصطفى جباري، إن عنوان المجموعة  ويحيل على شخصية "زرقاء اليمامة" عناوين فرعية تتخلل المجموعة مثل: "صباح الخير سي محمد السليطن "، "بردفون"، "نهاوند"، " قالت عائشة "، ثم من بين أسطر القصص والنصوص، نجد مكونات تراثية قليلة مثل: " وانااا ... علااااش "، " علااااش ... أمم م"الحمايمي" ،" بنتي "،" أغنية وردة" "بناتاليوم " و" أولاد اليوم " و" كنقز بحال الجرادة " " أطبطب عليه " و"تاسانو" "عجْباتني" "الأصالة "، " دوارها " ،" السليب " ، " ليت للبراق عينا " " لو كان قلبي معي" وأحكي له الحكاية من " طاق طاق " إلى " السلام عليكم "، وهي مكونات لا يسعى القاص "مصطفى جباري " من خلالها إلى توطيد المكون التراثي، واستنبات الدلالة من خلاله، أو إلى جواره، وإنما تحضر هذه المكونات من: أدب وأغاني، ولغة عامية، وأمازيغية ومثل وغيره، بغية الإسراع  في تحقيق" وتيرة التجريب " التي يسعى المبدع إلى الغوص فيها بعيدا، لتحقيق كينونته السردية في مسار القصة القصيرة المغربية.

فالسارد لديه حذر تجاه المكون التراثي – على اختلاف مصا دره وشكله – إذ لا شك أن القاص على وعي مسبق، بالقصة وبنهايتها وكذا شكلها وقالبها.

من هذه الزاوية، كان" الحضور التراثي" لا يسع" الرؤية التجريبية "التي حاول القاص القيام بها، على الرغم من أن المهارة في توظيف هذه المكونات التراثية، كانت حاضرة مع كثير من الإبداعية.

4- حضور المكون وغياب التوظيف: كتابات ربيعة ريحان

" بعض من جنون "  للقاصة المغربية" ربيعة ريحان"، مجموعة، يتخللها مكون تراثي عالمي واحد، يحمل عنوان القصة الأخيرة من المجموعة " كوبنهاجن" لكن النصوص تؤشر فقط – وبنسب ضئيلة إلى حضور المكون التراثي – لكن ليس بغاية بناء دلالة النص وتشكيلها، وإنما سيرورة النص القصصي، ومسار السرد افترض ذلك.

ومن أمثلة دلك نجد في القصة القصيرة - التي تحمل عنوان "أوراق الخريف"  

2- ، الأغنية التراثية الشعبية:

" واش احنا هما احنا

يا قلبي ولا محال...

واش الدنيا هكذا

يا قلبي ولا محال...

يا قلبي ولا محال..."  

 أو المكونات اللغوية الأخرى في نصوص أخرى، حيث تحضر مكونات مثل:"يا لطيف!..."  

و" أصحيح أن الميريكان ضربوا علينا الشتا ؟"3،  و" قد  والبقرة والحمامة !..." ؛ ثم"باب الحد" )؛ إلى جانب التراث اللسني العالمي ( الفرنسية )"la piscine  " . 

نسجل أن القاصة "ربيعة ريحان"، لم "تشتغل على التراث" من باب التوظيف الدلالي، أي التوظيف الذي يسعى إلى جانب المكونات البنائية السردية، إلى" تشييد دلالات" وليس "دلالة"، بل تظل "القضية" - بمختلف أوجهها  - بطابعها السياسي المتاخم لها، والذي يبقى حاضرا أيضا، هي السمة التي تطبع نصوص المجموعة بدء من " خبال " إلى آخر نص"كوبنهاجن".  

و"القضية" هي "قضايا" في ذات الوقت (" الوطن"، "الواقع الاجتماعي"، "المرأة"، "الحرية"، "الاغتراب" و"الجنس"، "الرجل"، "السياسة").

ما يدفع إلى التأكيد ،أن القاصة" ربيعة ريحان" في مجموعتها " بعض من جنون" ناوست التراث، وناوشت "عملية توظيفه" ضمن  السيرورة التاريخية للقصة القصيرة المغربية، لا أقل ولا أكثر.

 

 

5-  التراث ذريعة للكتابة: قصص انيس الرافعي

أما في مجموعة القاص أنيس الرافعي " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس"  فنجدها تحفل على مستوى العناوين الفرعية ،الموازية للعنوان العتبة بالمكونات التراثية العالمية بقدر كبير مثل: "عوليس"،" بدرو با رامو"، "باربيكيو،" ،"كريشنا"،" كوسموس"، "فنومين،" جيشا".

إلى جانب وجود نص بأكمله باللغة العامية. لكن المكون اللسني لا يدفعنا إلى التأكيد على أن قصة " فينومين " هي دعوة إلى المكون التراثي اللسني وإلى التراث الشعبي، بدليل أنها تظل " يتيمة " داخل المجموعة، ومن دون مسوغ جمالي أو فني لها .

إن توظيف المكون التراثي العربي والعالمي ،داخل النصوص ("فوستر هاريس"، "مارغريت"، "تانيزاكي"،" "postiche" ،"محمد الصابر" ،" أبو العلاء المعري "؛ لا يعدو أن يكون توظيفا بغاية البحث في الشكل التجريبي الأنسب، ومن هذه الزاوية، يبدو أن القاص "أنيس الرافعي" إنما يكتب من" أجل الكتابة".

ولذا، كان المكون التراثي العربي أو العالمي، ليس إلا مجرد لبنة داخل معمارية النص عنده، مادام أنه( لا شيء لدى الرافعي يحيل على مرجعية ثابتة خارج النص ) إنها مكونات تراثية تتجول من دون معنى، أو دلالة داخل السيرورة السردية القصصية، حيث يمكن الحديث عن "غواية التجريب" في القصة القصيرة، عوض استنفار المكونات التراثية، بغاية تشييد دلالة ما.

إن هذه المكونات التراثية ظلت حبيسة (للتخييل والحلمي والفنطازي والسريالي والمنعكس والمبني للمجهول ...) .

6 -التراث انعكاس لذات الكاتب: قصص حسن البقالي

وأما القاص "حسن البقالي" في مجموعته الموسومة ب " قتل القط" ، فنجده - ومن خلال نصوصه "مانجا" و"حكاية قتل آخر الأب" و"الماموث" وأحمد بركات" و"هل سليمان يحكم الريح" إلى "بيضات تفقس على الطريق"- يوظف شتلة ذكية من المكونات التراثية، بغية تشييد الرؤية / الحلم، تحت غمرة صراع الذات . بينها وبين كينونتها/ وجودها الفيزيقي، وأيضا بينها وبين العالم الخارجي / المدينة /التاريخ /المرأة /الحب.

إن مكونات تراثية مثل: "الكوميديا الإلاهية" و"سليمان لا يحكم الريح" و"السندباد" و"الجان" و"النص القرآني الكريم" وأسماء الأعلام: "أحمد بركات وغيره، تدفع– ومن خلال وجودها السردي – إلى تأكيد أن "توظيف التراث" عند القاص "حسن البقالي"، لا يعدو أن يكون" توظيفا قصديا" وواعيا في آن. إذ لاشك أن هذه المكونات التراثية تأخذ بعدا إيحائي، وتتحول إلى إشارات، مشحونة بدلالات تحمل ميسم التصوف الشعبي (

هات كاس الراح 

عندك لا تنساني

 ستف لي الاقداح

 عمر لي كيساني) . 

وعليه، يغدو السؤال المؤرق للسارد هو تجربة "الحياة عبر الحلم" وفي نفس الآن تجربة "الحب من خلال الحياة"(ها إني أذكر أني في رحلتي إلى سيدي ومولاي أقول له، أنا في عارك أخرجني من حياتي) نفسه " . فيتحول "الحلم" إلى "حب" وإلى "عبء"؛ لأن الكتابة من خلال "تجربة الحياة عبر الحلم"، لن تكون-في نظر السارد- إلا صعبة وممضه مثل "الخروج من الحياة" والمكون التراثي يكشف عن طبيعة هدا الخروج (هل ربحت الحية الرهان وجنت ثمرة جرأتها؟ الحية التي تحمل الشيطان في فمخا تتسلل به نحو الجنة )  )

إن " القط " في نظر السارد يعني الحياة ، ومن ثم فهو يعني الذات( إن الراعي الذي يود حث الأبقار على الشرب يبدأ بزجر  الثور الفحل، والرجل الذي يود إدخال الروع  في قلب المرأة يضطر إلى التضحية بحياة القط) .

إن المكون التراثي يغدو متشظيا إلى مسارب دلالية ، بحيث يبدو المسار النصي للقصص القصيرة بالمجموعة ، ملتئم المعنى ، يفضي إلى هوس السارد بمساءلة " الذات"، "الحلم"، "الآخر"، " المدينة "، " العلاقات "، " القيم "،" المرأة "، "  الموجودات".

ومن ثمة يشتغل المكون التراثي (الأدبي، الشعبي، العالمي) على مساحات نصية تكاد تتشابه في الدلالات، باستثناء الممرات الكتابية للنص (أحداث، شخوص، زمان ...)، لأن السارد من داخل المجموعة مسكون بالتجربة التي يعبرها نفسيا، روحيا  ووجوديا، فلسفيا.

7 - التراث استرجاع للبعد الإنساني: عبد الحميد الغرباوي

يشتغل القاص"عبد الحميد الغرباوي"  في المجموعة القصصية " برج المرايا "  على المكون التراثي بثرائه( يحكي سعيد الكفراوي في كتابه "ستر العورة ") ، و( لم تنفع تعاويذ الفقهاء إذن ولم تجد نفعا بخور السند والهند فالتجأ السكان إلى جماعات الذكر التي تسمع كلام الله لتلك الأرواح علها ترعوى وتعود من حيث أتت) .و ( أنا عييت ، أنا عييت ، لهلا يزيد أكثر ..)  .

إن المكون التراثي عند القاص "عبد الحميد الغرباوي" يمضي في مناوشة العلاقات الإنسانية أي أن المكون التراثي يشتغل داخل البعد الاجتماعي  في إطار نقدي بالدرجة الأولى، على الرغم من شذرات قد توحي بالبعد النفسي. (يا ماء العين. يا خفقة القلب. أعمدكم الآن بصراخي المكتوم وبغضبي ...)  .

فالقصة آلة تفكيك لطبيعة العلاقات الاجتماعية الموجودة؛ واستشراف لطبيعة العلاقات المتوقعة، والتي يمكن اختزالها في "المرأة" / "الحب" الذي قد يعني بالنسبة إلى السارد 

"الخلاص النهائي" من عذابات العلاقات الاجتماعية ( لحظة صمت أعقبتها ضحكات فرح كشقشقات العصافير. ارتمت الصبية في أحضان الفتى فالتقى القلب بالقلب، وامتزجت النبضات ) .

هكذا تنحصر التجربة من خلال المكون التراثي ، في سياق ما هو اجتماعي / علائقي: "المادة "/ " الروح " ، الجسد " / " الروح "، " الحب " / "الروح"، "الموت"، "الروح "

( وامتزجت النبضات في الوقت الذي كانت أيد من بين الأشجار تتحرك، تتقدم في اتجاه القلبين ومن جماعها تتدلى حبال.) .

 

8 - التراث بين تعدد الاشتغال واستهلاكية التوظيف: مصطفى تكاني

يطالعنا القاص المغربي مصطفى تكاني بمجموعته القصصية التي اختار لها عنوان "حديث البحر" .

 هي المجموعة القصصية تضم إحدى عشرة قصة، استطاع القاص مصطفى تكاني أن يوظف التراث بأشكاله: تراث الثقافة العالمة، تراث الثقافة الشعبية، علاوة على التراث العالمي.

و لعل الملاحظة التي يمكن تسجيلها في هذا السياق هو طغيان البنية الاستهلاكية التراثية على النصوص، فالقاص يوظف مقطعا شعريا لديك الجن منذ البداية الأولى / العتبة الموازية للعنوان: 

مرت فلت لها تحية مغرم              ماذا عليك من السلام، فسلمي  

إلى جانب توظيف السيرة مثل سيرة سيف بن ذي يزان في قصة "عندما يصبح القمح جوتا" ."وطلب وحش الفلاة أن يتزوج بشامة، ولم يكن الملك أفراحا رافضا لهذا الزواج، وإنما مترددا بين حبه لوحش الفلاق وإعجابه بشجاعته ناحية وتحذير سقرديون من النقاء شامتين من ناحية أخرى... ولهذا فقد أوعز سقرديون للملك أفراح أن يضع  العقبات أمام وحش الفلاق في سبيل إتمام هذا الزواج نطلب منه أن يحضر رأس عبدون الزنجي البطل المغوار الذي لا يشاركه أحد بطولته .كما نجد قصة "التفاحة"، حيث يورد مقطعا من قصيدة لأحمد شوقي مطلعها .

على قدر الهوى يأتي العتاب            ومن عاتبت يفديه الصحاب

وأيضا في القصة القصيرة المعنونة ب "فصل دائم الاصفرار"  حيث نجد مقطعا من الأغنية التراثية الشعبية . 

                             يا صاح ... راني وسط الحملة

                            ورخيت الجملة وما فاتت الحملة

                            ويلا تفاجا الضباب الداير بنا يا أهلي وصلاح الوقت

                            وسار علامنا واقف على دربنا يا أهلي

                             يوم نصبغو دارنا بالأبيض

و أيضا في القصة المعنونة ب "صفحات منسية من رسالة الغفران"   حيث يرد مقطعا من رسالة الغفران لأبي العلاء المعري "و لم يزل أهل الأدب يشكون الغير في كل جيل..." . 

ومقطعا شعريا آخر لطاغور:

- ما حديثي أيها البحر؟ 

- حديث السؤال الأدبي

- جواب الصمت الأدبي

و مقطعا آخر لمحمد بن إبراهيم المراكشي :

بربك هل أبصرت أسخف من عقلي        وهل فوق وجه الأرض من أحمق مثلي

في قصة "الشهيد المظلوم". أما في قصة "سلاحفة الغرب" فيورد مقطعا لبودلير : 

ناشدت الخنجر القاطع أن يمكنني من حريتي       

  وهتفت بالسم الزعاف أن يغيت نذالتي

إلى جانب أن الحضور تخلل النصوص مثل الأغنية الشعبية: 

سمحو للبسم ايلا تكلم

احنا قلال ما فينا ميتقسم

الوحد الا يهيج ماعندو صحوة 

إلى جانب أسماء الأعلام مثل "الرحالي" و"الصالحة" و"المعطي" وغيره.

علاوة على المكون العامي (ريح هذه . .. ضربو البرد .... سخني له شوية فليو"  و"بلا متنزل للسوق ... السي المعطي بغى يشري البقرة"  

وإذا كانت "تيمة الأرض خيطا ناظما تتقاطع عنده كل الأحداث ومحركا لكل الشخصيات"  فإنه من المؤكد أن هذا التوظيف لم ينسجم والتيمات النصية التي اشتغل عليها القاص باستثناء المكون اللسني  التراثي العامي والمثلي، في حين نجد أن البنية الاستهلالية التراثية كانت بمنائ عن سيرورات النصوص القصصية.، ما يدفع إلى التأكيد أن توظيف التراث من داخل النص، أي عندما يصبح هذا المكون التراثي (مثلا – لغة – عادات . ..) لحمة في بناء دلالة النص السردي بيد أنه في بنى الاستهلالية وهي المهيمنة يظل دوره خافتا إن لم نقل مندحرا. 

 

 

9- التراث وسيط نقدي : بشير جمكار

إذا كان التراث "يرتبط  بخصائص وسمات معينة محددة".  فإن من بين هذه الخصائص نجد أسماء الأعلام ذات الطابع الشعبي والتي تحيل على موروثنا الثقافي وإلى دلالتها داخل بنية النص وفي مجموعة "النهر يجري".  

تتضافر مجموعة من هذه الأسماء "المحجوب" "احادة" "ميمون" "ميمونة" "العربي" "عبد الكريم" "الحاجة" "بن احمد" "سلمى" "سالم" "العياشي" "المعطي" "حليمة" إلى جانب الأسلوب التركيبي التراثي" "أقزام أنتم وأعناقة تحمل هودجا . عيونكم كلحنكم المعزوف تتسلق الناقة ، والناقة تقدف ببعرها وترغو ... "ريح صرصار ...".  

و كل ذلك ضمن رؤية اجتماعية تتوخى الكشف عند البعد السياسي، بيد أنها تظل حبيسة مسارها الاجتماعي والذي يعانق اليومي في حياة المواطن "القادم من أحضان الجبال والمرعى".  

ولعل البعد الاجتماعي هنا والذي يبرره الموقع الطبقي بالنسبة للشخوص كان وراء اثنتي عشر نصا، ومن ثم رهن المكون التراثي من أسماء وأعلام ومعالم ولغة وحدث وغيره إلى هذا البعد، رغم أن حدة العد السياسي ظلت خابية " "إلى الذين يرسمون على صدر الوطن شمس الغد الجميل".  

"إنها الدورة الأخيرة فأخشى مع ما بدلته من جهد أن يرسبوني. 

بكت الصديقات وقد تركتا الوجه الكبير للبناية بشد قامة وراءها وأمام الجدار القديم للبناية كان المحجوب وطفله يبكيان . وفي رأس المحجوب صوت "حادة" يأتي من بعيد... وفي رأس الطفل حقد على البناية".   في انتظار "شمس تشرق غدا".  

10- التراث بين  اللغوي والحلمي: رجاء طالبي

في المجموعة القصصية "أين هاجر " للقاصة المغربية رجاء الطالبي نجد بعض النصوص التي تحمل كعنوان لها مكونا تراثيا مثل "من يوميات عاشق أبيقوري" "هاي أشيري" و"حديقة أبيقور" وأما من داخل النص فتأتي مكونات تراثية عدة من بينها "التحمت بتماس لا مثيل له ب هيبريون" هلدرلن ....".  

و "أولعت كثيرا آنذاك الضوء الصوفي الذي كانت تستحم فيه".  

و"آه يا قبيلة الكلمات المجنونة ارجحيني 

رنحيني وافتحيني تم اجتاحيني

حان حيني"

 و« Un être sans enveloppe, ouverts à la douleur »

 « Tourmenté par la lumière ébranlé par chaque nom ».  

وكذلك "بغيت ماما شيتا بغيت ماما الما ".

والملاحظ أن المكون التراثي هنا هنا يدخل داخل النصوص فيما يمكن وسمه بكتابة الحلم في مقابل كتابة الذاكرة لأن الحلم "بطبيعته لا يعقلن الأحداث، أما الذاكرة فإنها تعلقن الأحداث والوقائع".  

فالحلم يظل هو الجزء النابض داخل النصوص حتى مع توظيف المكون التراثي المحلي والعالمي، ما دام الحلم يراوح بين صراع الجسد والروح، أو بين الحياة والموت. ويظل الجسد هو السمة الطاغية على نصوص المجموعة بالآمه وأحلامه وتوجساته ومخاوفه "وقفت أمام المرآة فكت ضفائرها عرت جسدها وبنظرات متفحصة كانت تكتشف جمالها وأنوثتها تمتلئ أعماقها بالفرح". 

و"أنا الذي أبحث عن أسرار النشوات، أنا الذي أقتفي لمعان خيوطها القرمزية في رأسي.. أحسني  أضيئ..".  

وهي نصوص بمكوناتها التراثية "رامبو، هلدرلين، نيتشه النفري، جلال الدين الرومي، جبران خليل جبران ، ريلكة... السلالة التي تريد أن تكتب ذلك النشيد العميق الذي ينقل صرخات الروح وآلام الجسد".  

تسعى إلى "الرغبة في تحدي الزمن تحدي مفعوله وآثاره على النفس والأشياء. هذا الزمن القاتل الفاتك المنقص في دهاء وخبرة على نظارة الأحاسيس وجيشانها المنزل بتدفق الحياة أعطابه".  

والنصوص القصصية / الحكاية "في هذه النصوص حكاية ذاتية حكاية تقول عزلة الذات بعيدا من ضجيج العالم وزيفه".  

خلاصات تركيبية : 

1)التراث مؤشر اجتماعي: 

لم يكن ممكنا للقاص المغربي، وهو يكتب مجتمعه أن يكتبه كما هو. فقد تم في الإبداع، بصفة عامة، والمتن السردي القصصي بصفة خاصة ،تجاوز المعطى التسجيلي. لذلك، فإن الكتابة بالتراث أصبحت لدى القاص المغربي اختيارا اجتماعيا، قبل أن تكون اختيارا كتابيا.  

ويقصد – ها هنا- -بالاختيار الاجتماعي، أن المبدع القاص وهو يفكر في نصه قبل كتابته، يحدد اختيارات تكون عبارة عن منافذ لمساءلة واقعه. ما جعله يتكئ أكثر على ما يراه   مساعدا له في تجاوز الواقع الحديثي كتابيا. 

إن النصوص السردية القصصية التي سبق تحليلها كلها تركز على هذا البعد (نصوص كل من محمد الدغمومي، محمد غرناط، بشير جمكار، ربيعة ريحان .......)

لذلك اخترنا أن ننتقل إلى مساءلة نصوص قصصية أخرى من شانها أن تؤكد هذا البعد الاجتماعي.

ففي قصة "كاتب عمومي للقصاص المغربي عبد الرحيم المودن" من مجموعته القصصية "حّذاء بثلاث أرجل"  يستهل القاص قصته بمقطع يحقق هذا البعد" وهو (زيد لما زيد الدقيق) 

بل لا يكاد يخلو سطر دون أن يتم ترجيح هذا الحضور الاجتماعي. 

ويمكن جرد هذه العناصر التراثية الحاضرة في ما يلي:

1- المثل  (زيد لما زيد الدقيق)

2- البعد الحكمي (الأحمق هو الذي مازال يحرث البحر ) (كأنك تسكب المياه مي البحر)  

3- النقد الاجتماعي (لا تفرق بين الألف والعصا.)

4 - الاستعارة (الأزرق وجه الموت )

5- التعبير المسكوك (حمير جدة )

6- السخرية (الميم عكاز أعمى )

7- الشخصية الاجتماعية (الشاوش –القهوجي –الصاروخ قهوة - سوداء ثقيلة.....)

وتتردد هده العناصر في قصص المجموعة. فالتعبير المسكوك مثلا(حمير جدة) في قصة "كاتب عمومي " يصبح عنوانا لقصة ثانية هي "حمير جدتي " 

والنص المنتج من جديد يعيد إنتاج العناصر أعلاه.ويمكن لهده العبارات في الخانات أعلاه: 

1- (طاحت الصمعة علقو الحجام) 

2- (الحمير اشبع موت) 

3- (مطلية بالصابون ) 

4- (الله يستر .الشبكة تضحك على الغربال ) .

بل إن القاص يعتبر المنتوج الإبداعي  المغربي تراثا يمكن أن يستند عليه .فكتابات القاص المغربي مصطفى المسناوي مثلا تصبح سندا يعتمده الكاتب في نص بعنوان "الأطوروت الثانية " إشارة إلى القصة القصيرة "الأطوروت " لمصطفى المسناوي.

والكاتب والشاعر "أبو العلاء المعرى "يصبح اسمه في النص نفسه "لمعري" مسكن الميم.

أما النص58:

(طوط طوط

فلوس اللبن ما بقاش يديهم زعطوط

منهار جات لوطوروت

لاميكا لا بوط

غير النشاط والكاسكروط

او هزّان البوط )

 إن هذا المقطع المكون  من ستة اسطر, هو مقطع يجمع بين الفرحة والمناحة والعرس والمندبة، والشطارة والبلادة .

ففي السطر الأول صوت بوق السيارة.

وفي السطر الثاني تمرد على المثل المؤسس للخذلان والاستسلام .

وفي السطر الثالث والرابع هروب من الفقر.

وفي السطر الخامس والسادس شبع وتخمة ورقص.

ويمكن ل " البوط " التي عنت مرة حذاء بلاستيكيا, ومرة أخرى بطنا لراقصة. يمكنهما  معا أن يكونا نواة التناقض والازدواجية التي كتب بها النص.

إن القاص والباحث عبد الرحيم المودن لا يغادر الاشتغال بالتراث في محوره الإبداعي الثاني ،حيث سيكتب نصا إسمه "قراءات قصصية"وهو نص مكون من خمس شذرات عنوانها بأسماء سراد عرب حديثين .

*الشذرة  الأولى – جرجي زيدان 

 *الشذرة  الثانية – محمود تيمور

 *الشذرة  الثالثة—نجيب محفوظ

*الشذرة  الرابعة – إبراهيم اصلان 

*الشذرة  الخامسة—محمد زفزاف 

أما المظاهر التراثية في النص فتتوزع بين:

تراثية وسيلة الكتابة : المحاضر والأقلام والصحائف  وأوراق البرد وأقلام القصب وريش النعام ورحيق الأزهار.      

تراثية الجنس: اليهود، المجوس، الصقالبة، وأهل الذمة والذين لا ذمة لهم .

تراثية اسم العلم: الحجاج، دمشق، يزيد، هيكل، زرقاء اليمامة 

تراثية اللغة: ( تداخل الصفان وتعانق الجمعان )  

تراثية القطر : لفريت (الفرنسية ) الفتوات (المصرية ) العاطي يعطي (المغربية )

تراثية الأشياء: الشيفرولي ، فورد...الخ

  - د. مصطفى رمضاني : م.س /ص :2

  - أحمد بوزفور:"ديوان السندباد/ط:2 . منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب./2009/الصفحة 199.

  - أحمد بوزفور: م.س /ص202/203                                  

  - نفسه:ص:241

  - نفسه:ص/273                    

  - دفين تازة.

  - أحمد بوزفور :م.س ص/63.

  - نفسه .ص:66.

  - نفسه / ص:66 .   

  - نفسه ص.67     

  - نفسه 259   

 

  - نفسه 260 .

 - مصطفى المسناوي «طارق الذي لم يفتح الأندلس «المؤسسة العربية للدراسات والنشر.ط1/1979/ -  

  - مصطفى المسناوي /71

  - مصطفى المسناوي /71

  - نفسه/ص82

  - نفسه ص 89

  - نفسه ص 90

  - ص 92

  - نفسه ص 93

  - المرجع السابق ص:95

  - المرجع السابق ص:7

  - محمد الدغمومي " الماء المالح"- منشورات التل/ط:1 –ط1/1988/الرباط المغرب.

  - م.س: " الدوخة"/ص:20

  - محمد الدغمومي/م.س –ص:100

  - نفسه/" من كتاب إزهاق الأرواح"-ص:60

  - نفسه/ص:67

  - أحمد المديني "احتمالات البلد الأزرق «دار الكلام للنشر والتوزيع/الرباط – 1990

  - " احتمالات الغياب" – ص:51

  - م.س " احتمالات هم"/ص:73.

  - م.س/ص: "احتمالات البلد الأزرق" – ص:97 

  - م.س "لقطة من تاريخ مهاجر"/ص:21 

  - ماتحمله كلمة ""الأزرف: من دلالة لغوية على المستوى العامي.

  - م.س "عين أسردون "/ص:50

  - نفسه "في انتظار الزائر"/ص:59

  - نفسه "سفر في أودية ملغومة "/ ص:109

  - محمد إبراهيم بوعلو" السقف" –طبع ونشر : دار النشر المغربية – ط 2  / 1975.   

  - المرجع السابق: "صياد" الصفحة 11.

  - نفسه : "الأبكم"  الصفحة 52.

  - المرجع السابق "طبال"/ ص:118.

  - نفسخ " ألف فرنك" /ص: .181

  - نفسخ " المعلم والطفل: / ص : 216.

  - م .س: تقديم : أحمد السطاتي/ص : 4 .

  - محمد صوف "ازعم ان ..." منشورات مرايا – الطبعة الأولى.2008 / 

  - نفسه :قصة الخط الكستنائي / الصفحة 27.

  - نفسه. قصة الخط الاسود الصفحة 48.

  - المرجع السابق ص 63.

  - نفسه ص 64.

  - نفسه ص 64.

  - نفسه الخط الأزرق ص 84.

  - المرجع السابق: قصة "الخط الحجري ص 90.

  - المرجع السابق: قصة الخط الحجري ص 90.

  - نفسه: قصة الخط الأبيض ص 16.

  - المرجع السابق قصة "الخط الارجواني" ص 60.

  - عبد المجيد بن جلون: وادي الدماء دار الثقافة للنشر والتوزيع . الدار البيضاء طبعة 1993.

  - علي المقلي: تقديم "وادي الدماء" مرجع سابق ص 4.

  - عبد المجيد بن جلون: مرجع سابق / "عينان في الظلام" ص 77.

  - نفسه / "فتاة من باريس" ص71.

  - نفسه: "عائشة" ص .52

  - نفسه "صائد الاسماك" ص 41.

  - نفسه: "الفتى السناج" ص 40.

  - نفسه: "غريب" ص 24.

  - نفسه: "الاسيرة" ص 18.

  - نفسه: "عينان في الظلام" ص 76.

  - نفسه: "عينان في الظلام" ص 76.

  - محمد أنقار: اسئلة القصة بالمغرب. مجلة قاف صاد. السنة الأولى. العدد 1. الصفحة 75. منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب.

  - ذ جابر عصفور: "غواية التراث" كتاب العربي. العدد 62 15 أكتوبر 2005 الصفحة 5.

  - إبراهيم زيد: "رق الليل" مطابع منشورات عكاظ / الطبعة الأولى الرباط 1995.

  - المرجع السابق "سنوات الجمر" ص 26.

  - المرجع السابق: "بيت العنكبوت" ص 46.

  - نفسه: ي"العطش" ص 50

  - نفسه: ابحار وسط دخان ص 61

  - نفسه: "الطير الحر"  ص 76

  - المرجع السابق. "العطش" ص 57

  - نفسه "الطير الحر" ص 76.

  - نفسه "إبحار وسط دخان" ص 65

  - نفسه "الطير الحر" ص 88

 - نفسه: 8000 نفسه ص 85  المرجع السابق "الطير الحر" ص 84

  - عبد السلام الطويل " مدائن الشمس " –ط1/1992- قصة" طائر النور – ص:67

  - نفسه – ص: 69.

  - عبد السلام الطويل/م.س-ص:26-27.

  - م. س" فجوات-ف-"- ص34.

  - م.س "أبواب عائدة" –ص :83.

  - نفسه/ص:83.

  - سعيد الفاضلي "إرم ذات العناد" – مطبعة المعارف الجديدة –الرباط –ط1.

  - نفسه/ص: 17.

  - مصطفى جباري: " زرقاء النهار " منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب الطبعة الأولى 2002

  - ربيعة ريحان: " بعض من جنون " دار الثقافة – مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء – الطبعة الأولى 2002

  - المرجع السابق / الصفحة 65

  - م.س – ص : 72- 73              

  - نفسه/ص:67      

  - نفسه/ص:60

  - م. س /ص: 41       

  - نفسه / ص : 28     

 - نفسه/ص :21   

 - نفسه / ص : 5     

  - ثقل الفراشة فوق سطح الجرس"- دار التوحيدي للنشر والتوزيع ووسائط للاتصال / ط: 2/2008.

  - حسن البقالي " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس "- م. س/لوحة الغلاف الخلفية.

  - المرجع نفسه/نفسها

  - حسن البقالي  " قتل القط " –منشورات وزارة الثقافة /سلسلة إبداع 2009/ وليس "قتل القطط " كما جاء في العنوان، وحسب تأكيد القاص نفسه

  - م. س / ص: 5

  - بيضات تفقس على الطريق / ص:53

  - نفسه / ص: 58

  - المرجع السابق /" قتل القط"- ص:35

  - عبد الحميد الغرباوي " برج المرايا " – المركز الثقافي العربي – ط : 1 /يوليو 1992

  - نفسه  "درس القلب " / ص: 31

  - نفسه " أرواح الشر " /ص: 804

  - نفسه. ص: 73  

  - م . س / " أوراق من دفتر رجل مجهول " – ص :48

  - نفسه " لماذا؟"/ ص: 95

  - نفسه/ ص: 95

  - المرجع السابق . تقديم أحمد السطاتي (الصفحة 4 )

  - المرجع السابق / ص 15.

  - نفسه 17.

  - نفسه 19.

  - المرجع السابق الصفحة 29.

  - نفسه ص 43.

  - نفسه ص 43

  - نفسه ص 45

  - المرجع السابق صفحة 67 

  - نفسه الصفحة 46

  - المرجع السابق / "عندما يصبح القمح جوتا" الصفحة 12.

  - نفسه / ص 23.

  - المرجع نفسه "حديث البحر صدى الأرض" عبد النبي دشين /ص 9.

  - د فتحي عبد الهادي الصنفاوي "التراث الغنائي المصري" . كتابك العدد 161 دار المعارف مصر . ص 4  .

  - بشير جمكار "النهر يجري" مؤسسة بشرة للطباعة والنشر 1987.

  - المرجع نفسه "النفق" ص 43 .

  - المرجع السابق "المحجوب" ص 57

  - نفسه ص 3

  - نفسه "المحجوب" ص 61

  - نفسه "شمس تشرق غدا" ص 27

  - المرجع السابق "من يوميات عاشق ابيقوري"

  - نفسه "حديقة ابيقور" ص 65

  - نفسه ص 60.

  - عبد الرحيم مودن: الشكل القصصي في القصة المغربية . منشورات عكاظ. الجزء II الرباط 1997 ص 142.

  - رجاء الطالبي: المرجع السابق "حبة كرز" ص 26.

  - نفسه "من يوميات عاشق أبيتوري" ص 16.

  - حسين المودن: تقديم كتاب الروح "عين هاجر" مرجع سابق ص 8.

  - رجاء الطالبي: عين هاجرموت بشفاه لا مرئية ص 32.

  - حسن المودن: المرجع السابق ص 7.

 - عبد الرحيم المودن:" حذاء بثلاث أرجل " الطبعة الأولى / 2006 منشورات سعد الورزازي – البيضاء .

  - ص 13 .

  - ص 29.

  - ص 33.

  - ص 32.

  - ص 30

  - ص 34.

  - ص 19.

  - ص 21

 

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2015 12:09
  • font size
المشرف العام

Fusce aliquam suscipit leo, nec tempor arcu tempus in. Suspendisse potenti. Vivamus posuere, turpis vitae egestas imperdiet, urna elit dictum.

Website: itopart.com/fanouss/

Latest from المشرف العام