Print this page

البيضاء ... حكاية دم

A Joomla template responsive for news A Joomla template responsive for news A Joomla template responsive for news

شفرتي مرفوعة في وجهك يا مدينة العهر الطهر...
دمك حلال في الأشهر الحرم...
و ها هي ذي عشتاروت تهلك الحرث النسل...
تمطر دما.رغم اتحادكم يا تعساء العالم!


* البيضاء:

يا ثاني الطاغوثين جئتك متلبسا بالجرم العمد مع سبق الإسرار.ها هو ذا الإنسان يعاد صلبه في عز الظهيرة،أغتال فيه وصاياه المزروعة في أحراج بوليفيا،المرصوصة في حواري الحي اللاتيني،الموروثة منذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة[شفرتي مرفوعة في وجهك يا مدينة العهر الطهر...الإيمان الزندقة، دمك حلال في الأشهر الحرم، و ها هي ذي عشتاروت تهلك الحرث النسل.تخصب الجدب بالقحط.تمطر دما،رغم اتحادكم يا تعساء العالم]

 حكاية دم: *

الرقاد متعب مرهق،المفاصل الباردة تطقطق،و بصوت كئيب همس:
- أين يدفن المتعبون ؟
لا أحد يجيب،و تساءلمن جديد:
-ترى أين يوارون أقدام  المرهقين؟
و هتف صوت مألوف لديه:
( بل،كيف لا يموت المغتالون؟و إلى الأبد لا يموتون؟)
شع ضوء غريب،و على فتائله لمح جسدامسجى على الأرض الرمادية الجامدة.انقض قليلا.حدق إلى السقف الداكن المصبوغ بالخطايا،و ردد بنبرة شجية:
( أنا مغربي.سمرتي مألوفة.لا أصمت حين لا أجد لحديثي صدى أو جدوى.أحسن لعب الورق أحيانا،كما أجيد الإحساس بآلام المحتاجين و المنبوذين ضحايا الصراع غير المتكافئ.و في كل زاوية أعثر على آذان تعي المشكل المشترك، و المطروح منذ وعيت...).

الصوت غير غريب عنه. و فجأة عرف فيه الرجل المغتال بعد ظهر يوم ما،حفنة قليلة من السنوات القاتمة اليانعة في نفس الوقت.
- ( أجل... حفنة قليلة من السنوات المسطورة في خانة من هويتي الورقية التافهة،كانوا خلالها يحذرون كثيرا كي لا أجد قريبا مني تلك الآذان المستوعبة لكلماتي).
الجسد يبدو الآن أشبه بشيء مغسول بالدم و هو صامت.فسأله:
- ألم يتعب صوتك بعد؟ألم يطمس شكل وجهك البسيط؟


-(لماذا؟إن مكاني هناك ما يزال بين أضلع من أحببتحم حبا قدريا،و سيبقى مدويا،و نبضي حيا،و وجهي البسيط منقوشا بآلام المرضى،و دموع الأرامل،و دماء المغتالين،و اغتصاب بسمة كل طفلة يتيمة تركتها خلفي).
رباه؟ألم يخرس هذا الصوت بعد؟اقترب منه قليلا. لكنه تهيب من فكرة لمسه في مكان يفيض دما ساخنا.
- لكنك بالتأكيد لم تر في حياتك كل بؤساء العالم؟
الجسد المسجى يتحرك.رفع يده و جعلها تغوص داخلثغرة دامية في صدره:
-( و مع ذلك،فمكاني هناك ما يزال حتى بين الذين لم يتسع وقتي القصيلر للقاء بهم من أجل أن أحبهم بملامح معينة.لكن اطمئن،فوجوه المنذوبين و التعساءتتشابه على نحو مذهل،و بالتأكيد أنت واحد منهم،ألم تدرك هذا بعد؟).
حدق إايه مشدوها.حقا أنه يعرفه في وجوه الآخرين،ولكن،أكان ضروريا أن يطمس وجها كهذا؟وجها لم تلعب فيه بعد قفزات زمن مجنون بما فيه الكفاية؟
مد يده محاولا مساعدته على النهوض من رقدته الدامية،فأبعدها المغتال برفق و في عينه عتاب قومي.و حرك يده نحو جبينه ثم أخرج ورقة:
- ( لا داعي لأن أبدو في غير وضعي الحقيقي).
- و لكنك مغتال، و مازال بك نفس ينبض...
- ( لا أرفض تعبيرك، كن من شئت،ولكن،أعلم أنني مطروح هنا بإصرار،و من حولي ستبقى اقتراحي مطروحة إلى زمن لا يخضع لحساب،أنظر،إنها هنا أيضا على الورق،و هناك في الأفكار و الدواخل،وفي الأعين،وبين الشفاه،إنها مشكلة الإنسان القديمة).

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2015 12:07
  • font size
المشرف العام

Fusce aliquam suscipit leo, nec tempor arcu tempus in. Suspendisse potenti. Vivamus posuere, turpis vitae egestas imperdiet, urna elit dictum.

Website: itopart.com/fanouss/

Latest from المشرف العام