موت البلابل

قال له: ثمة جنون يجعلكتتعلق بأذيال امرأة،وثمة جنون يدفعك إلى أن تلملم مشاعرك في حقيبة الرحيل و ثمة جنون...
- نون،نون(كرر الببغاء)
- جنون، جنون(ردد له)
- نون،نون...
- تدري؟نون النسوة مبتدأ الجنون و خاتمته!..
داعب ريشه..
- نون،نون،رددا معا.


حين أحببتها، أحببتها و كفى..
كانت مجنونة بالغناء، مجنونة بالرقص،بالموسيقى..مجنونة وكفى..
أردت مرة أن أثبت لها حسي الفني فحدثتها عن بلبلي زرياب:كيف يصدح بلحن شجي عندما يرى ظلال الحزن على ملامحي،و بلحن متدفق في لحظات سعادتي..جنت به و طلبت احتضانه، احتضانه فنيا تقصد،قالت ستصنع منه نجما،النجومية صناعة و زرياب ذكي و يستحق..داعبت ريشه وداعبت ذقني..زرياب يفهم طباعيو ليس من السهل تعويضه و لكنها حبيبتي و تستحق.سأشتري آخر و سيتعود علي و أتعود عليه ..لم أتفقد زرياب كما توقعت ولكني افتقدتها هي كما لم أتوقع:تأتي لزيارتي و تغادر كما لو أنها لم تأت،و تتحدث معي في الهاتف فأشعر أني غير معني بحديثها إلا من زاوية كوني رب زرياب سابقا لا أكثر..أتظاهر ب الإصغاء لسيرة المديح أحيانا و أحيانا بالدهشة!...ليس أكثر من جنون عابر،في يوم ما ،أو شهر ما و في الأكثر سنة و ستمل،ثم هو ليس أكثر من بلبل قذر،كنت أنظف قفصه باستمرار مع ذلك كانت رائحته دائما كريهة،ستمله هذا مؤكد..يزهو الآنا الحاقد في الأعماق فأهدأ أنا..زرتها في بيتها،جلست أمامها كانت تداعب ريش زرياب و تتحدث عن شركة إنتاج وقعت معها عقد احتكار صوته إلى الأبد،داعبت زغب ذقني...معقول!أفردت أناملها و راحت تعد الطاقم المجند لأجل زرياب:مصمم الرقصات مدير الأستوديو،مخرج الفيديو كليب،خبيرة الماكياج،م..خ..س..
وقفت ثم مشيت صوب الباب سمعتها تغلقه خلفي بعصبية و تصرخ:

      - أنت بلا أي حس فني.
يوم...شهر...ما..و في الاقصى ستمل..أتنفس الصعداء فيخرج بعض دخان غضبي في دخان سجائر تتواللى كما خيباتي فاليوم صار شهرا و الشهر صار سنة ..ترددت عن المقهى التي كنا نتواعد فيها..قد تأتي صدفة أو عن سبق إصرار مثلي..سألت النادل عنها،حرك رأسه بالنفي فحركت الكرسي إلى الوراء و غادرت ...حاولت النسيان و اكتشفت أننا حين نفكرفي النسياننغوص في التذكر أكثر،و حين يغيب من نحب نفكر فيه أكثر و كأن البعيد عن اللعين قريب من القلب أكثر!..تمددت على السرير،كنا نسميه سرير الإعتراف..ألم الظهر كان يرغمني

على النوم عوض الجلوس قبالتها فتجلس هي على حافة السرير و تعترف بجاذبية عيني و جمال صوتي:
   - لماذا لا تغني؟-تسألني-
   - لأستمع و أستمتع بغنائك أنت –أجبتها
   - يعجبني حسك الفني
   - تعجبينني أنت و حسك الفني..
رن الهاتف و انقطع شريط الذكريات،رفعت السماعة..لم أصدق!كانت هي.و كان صوتها متشنجا..قالت:كان المشهد الأخير يقتضي أن يصور زرياب عاريا من زغبه،لكنه ارتعش بقوة ثم سقط ميتا..تتوعد،تشتم،تشرح:مدير الأستودتو هو الذي قتل زرياب،كان عليه أن يأمر بتدفئة الأستوديو قبل التصوير..تنتحب باكية..أتخيلها تتمايل عارية في رقص إيروتيكي..ترتعش بقوة فأسقط أنا جثة هامدة،كيف لي أن أحب جنونهاو كفى ؟صرخ صوت صبري متعرضا أقفلت الخط،سحبت مذكرتي و كتبت : « في يومه ماتت البلابل،المجد للببغاوات».

*************
- نون،نون،يرددان معا.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2015 12:04
  • font size
المشرف العام

Fusce aliquam suscipit leo, nec tempor arcu tempus in. Suspendisse potenti. Vivamus posuere, turpis vitae egestas imperdiet, urna elit dictum.

Website: itopart.com/fanouss/
More in this category: « مجنون الورد

عن مجلة استهلال

عن مجلة استهلالالاستهلال مجلة عربية محكمة
تهتم بالسرد العربي و نقده
تصدر من مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية
ترعى منشورات في مجال السرديات