"الحركة أو المجهر السوسيولوجي لتنظيم احتجاجي "

Black bean burritos with Aji sauce Black bean burritos with Aji sauce Black bean burritos with Aji sauce

عتبـــة : 

يمكن توصيف البرنامج السردي لرواية الحركة للمبدع والمفكر عبد الإله بلقزيز بكونه " تسريد سوسيولوجي " لواقع اجتماعي وسياسي وثقافي لمغرب العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين في ظل التحولات والثورات التأسيساتية التي عرفها العالم العربي ؛

والتي شملت المغرب في أفق التغيير الجوهراني للنواميس السياسية التي تتحكم في المسارات والحيوات للإنسان المغربي هنا والآن.. إنه برنامج سردي بالجمع، لا بالمفرد، سواء من حيث الساردون.. أي أن هذا البرنامج لا يعتمد على سارد واحد مركزي وساردون ثانويون.. كما اعتمد على منطق سردي متنوع بتنوع الفاعلين والفضاءات والإيقاعات والتمثلات والرؤيات للمحيط وللعالم.. هل هو سرد جديد لتحولات وأسئلة اجتماعية يتيمة على مستوى التَشكُّل لا على مستوى الحدوث في إطار مغرب عرف أجيالا من المناضلين لاقوا تنكيلا وقمعا مفرطا، وصل إلى حد المحو والعدم والتبخيس والتهميش.. في عصر الرصاص والبارود.. وعرف تململا نحو تضميد الجراح وتوسيع هامش القول والتعبير في العشرية الأولى من نفس القرن.. 

إلى أي حد عبرت الرواية بروح جديدة، لغة وتخييلا وفنا وجمالا عن تطور سياسي واجتماعي قادته الحركة في المشهد السياسي ؟ 

1) الحركة عنوان، عنوان الحركة :

لاشك بأن العنونة في العمل الروائي، هي الباب الحقيقي نحو فناء النص، نحو الدخول إلى منزل الفكر والجمال السردي، ولعل الباب تعكس – إذا أحسن المبدع – النص في خيمته الداخلية.. ولعل رواية " الحركة " عنوان لنص روائي، وفي ذات الآن عنوان لحركة اجتماعية تحمل رقم 20 فبراير.. إن العلاقة بين الحركة كعنوان وعنوان الحركة ليست علاقة جوار وتجاور، بل هي علاقة تماهٍ حقيقي.. فلفظ الحركة الذي اختاره عبد الإله بلقزيز كعنوان لروايته، هو اختيار عميق من الناحيتين الجمالية والفكرية معا، اختيار استراتيجي حقا في البرنامج السردي، حيث أن لفظ حركة ليس لفظا أجوف، أو لفظا إيحائيا لحركة اجتماعية موجودة في الواقع السياسي تحت ثلاثة عناوين وهي : الحركة الشعبية والحركة الديمقراطية والحركة الدستورية.. بل هو لفظ يعكس أنالوجيا دينامية بين الفكر والواقع، بين الواقع والتخييل، بين الواقع وتسريد هذا الواقع، وهكذا يحمل مصطلح حركة معاني عديدة ومتشابكة.. « بدأت "الحركة" تشير بالذات إلى جماعات من الناس تنضم إلى بعضها بحثا عن تغيير سياسي أو اقتصادي أو ثقافي، وعلى الخصوص تغيير اجتماعي (..)»(1)، ولقد أخذ المصطلح تلوينات فكرية في التاريخ الإنساني، وتلوينات فكرية باختلاف أهل العقد الفكري.. إلا أن الذي لم ينجز في التاريخ، ولم ينجز في البنى الفوقية  بشكل ميكانيكي، هو هذه الحركة التي يحاول هذا العنوان أن يسردها، حركة على غير منوال، حركة بدون قيادة كاريزمية، حركة بدون إيديولوجيا ثورية.. إنها حركة نشأت في خضم الثورات التأسيساتية (تونس ومصر خاصة) والتي كانت تهدف على طريقتها أن تقيم ثورة إن لم تكن على نفس الطراز، فقد كانت تحلم بالشبيه.. ولقد أحسن بلقزيز، صنعا، عندما سلك مسلك التخييل الروائي، ليرصد ويصف ويعرض لحركة 20 فبراير، حيث لم يكن الأمر عصيا عليه أن يتناولها مناولة فكرية وبحثية، ولقد درج على ذلك في مناولة الثورات العربية(2). لأن الفضاء الروائي، ربما يكون الأمثل في التعبير والتفكير لحركة شبابية (من الداخل) على أن يتناولها باحث، أي باحث، وفق منهج أكاديمي (من خارج)، فمهما هيأ من عتاد نظري ومنهجي وعلمي، فلا شك أن موتيفات ذاتية قد تتسرب بطريقة لا شعورية في البناء والتأويل.. 

2) المجهر السوسيولوجي :

إن "الحركة" يمكن اعتبارها في النظر السوسيولوجي، بأنها رواية بحق بَنَتْ برنامجها السردي على أساس منظور سوسيولوجي، ولو بشكل غير واع، لأن انكتابها نهل من الأرض السوسيولوجية التي نبتت فيها الحركة، حركة 20 فبراير، أرض بمختلف أتربتها ونباتاتها وأشجارها ومياهها.. استطاعت الرواية أن تسرد هذه الأرض وفق لغة أثيلة عميقة، حارقة، ساحرة، تجعل المتلقي يعيش بين ثنايا الحركة، وكأنه يراها أو يشاركها النبض والمسار والحياة بتوهجها وانكسارها، بألقها ونزقها، بحلمها ويقظتها بتوترها وسكونها، بتصوفها النضالي، وعمقها الإنساني.. 

لقد جالت الرواية بمنظورها السوسيولوجي غير المعلن، كل العلائق الاجتماعية طولا وعرضا وعمقا، عموديا وأفقيا.. فسرّدت علاقات الحركة الطولية مع الدولة والمخزن، والعرضي (بتسكين الراء) مع الأحزاب السياسية. بمختلف مشاربها ومواقفها.. والعمق مع المجتمع، به رمز علاقاتها الذاتية مع مكوناتها من الشباب والشابات، مع علاقاتها بالأجداد والآباء، والأسرة، وعلاقاتها مع الزملاء والأحباب والأصدقاء.. حركة تمتد علاقاتها في كل اتجاه وفي كل مرمى وفي كل غاية نبيلة.. 

أ) العلاقات مع المخزن :

إذا كان المخزن يعبر في القاموس السياسي المغربي على تلك السلطة الجبروتية التي تجمع بين الاستبداد والتسلط.. والتي قد تجد تمثيلا لها لا في البنى الفوقية فقط، بل تمتد – بحكم هيمنة ثقافة المخزن – إلى النسيـج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بل واليومي للإنيات والحيوات. إلا أن الرواية، وإن عبرت عن هذا إما بشكل مستتر أو بشكل مظهر، فإنها ركزت على السلطة السيـاسية القائمة، وعلى النظام السياسي الكائن، حيث اختلفت المطـالب بين مكونات الحركة ما بين سقف مطلبي إصلاحي يتجلى في إقامة ملكية برلمانية عبر إعطاء سلطة للبرلمان ومن تم لدور الحكومة المركزي في الأداء السياسي التنفيذي، بينما الملك يسود فقط ولا يحكم أي لا يمارس أداء سياسيا تنفيذيا.. وما بين سقف مطلبي 

تغييري يتجلى في نظام سياسي جديد.. يصف السارد هذا الاختلاف : " أمجد وإيمان يصران على أن مطالبنا ليست مستحيلة ؛ نريد إصلاحا ديمقراطيا ينهي عهد الاستبداد والفساد، ويتيح إمكانية قيام نظام ملكي برلماني (...) أما وليد وياسر، وأسعد، وجمال، وسليمة، فلا يراهنون كثيرا على إصلاح ديمقراطي، وإنما على ثورة شعبية تنال بها الحقوق (...) إيمان لا تجد فرقا بين الثورة والإصلاح فكلاهما يقودان إلى الديمقراطية، وإن اختلفت المسميات، وأحمد يوافقها الرأي ويضيف أن شعار الإصلاح يجمع أكثر ولا يفرق.."(3)، لعل هذا الاختلاف بين مكونات الحركة، قد يعيد نقاشا قديما كان يؤمن بحقائق يقينية منها أن الملكية رجعية والجمهورية تقدمية، لكن الثورات أبانت على أن الجمهوريات التقدمية أنتجت فسادا غليظا وتسلطا مغلظا.. وأن الملكيات وإن كانت لا تخلو من مثل ممارسات الجمهوريات، إلا أنها في المجمل باتت تسلطا ربما أقل حدة وضراوة.. إلا أن السارد في سرده "يرجح" وجهة نظر الملكية البرلمانية لأن درس الديمقراطية ليس مرتبطا بعنوان الأنظمة السياسية هل هي ملكية أم جمهورية ؟، بقدر ما هو مرتبط بالمضامين وعلى رأسها الديمقراطية، كما أن المطالبة بتغيير  الملكية في الحالة المغربية، قد يؤدي إلى تناقضات وفتن، الحركة في غنى عنها.. إن هذا الاختلاف بين المكونات لا يعني أنه انعدم، وإن كان تيار الملكية البرلمانية هو التيار المنتصر في معارك المسيرات والتظاهرات والاحتجاجات، ولقد ظل تيار التغيير الجذري معزولا وخجولا. 

وإن كانت الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير أكدت على الملكية البرلمانية ضمن مطلبين أساسيين من مطالبها العشرين وهما :

 المطلب الأول : من ملكية دستورية إلى ملكية برلمانية حيث كل السلطة والسيادة للشعب. 

 المطلب الرابع : انتخاب مجلس تأسيسي لوضع دستور شعبي وديمقراطي ينص على سلطة الشعب ورمزية المؤسسة الملكية (...) مع احتفاظ الملكية برمزيتها التاريخية مع إلغاء توصيفها بإمارة المؤمنين وسحب القداسة عنها ونزع كل سلطة سياسية منها..."(4).

تأسيسا على هذه المطالب المركزية.. فلقد كان النضال منصبا على محاربة الفساد والدعوة إلى قتل الاستبداد. «فلتكن إذن، جنازة الاستبداد والفساد، وهؤلاء الذين ترفع صورهم مشطوبا عليها كالموتى»(5).

لقد استفاض السرد في "الحركة" في تشخيص علاقة الحركة (20 فبراير) بالسلطة القائمة، في توصيف المخزن بكل أوصاف الاستبداد والفساد والتسلط.. على طول الرواية، باعتباره التناقض الرئيسي (بلغة المادية التاريخية) والذي لا مجال فيه للمهادنة أو المساومة أو التخلي.. 

ب) العلاقة مع الأحزاب : 

يمكن تقسيم علاقة حركة 20 فبراير مع الأحزاب إلى قسمين، وهو أمر ألمحت إليه الرواية في أكثر من موضع : 

 العلاقة مع الأحزاب "الحاضنة" : 

ربما من الأخطاء الذاتية القاتلة للحركة (حركة 20 فبراير) هو اجتماعاتها في  مقرات الأحزاب السياسية الصغيرة، كحزب النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة الديمقراطي وحزب اليسار الموحد، فضلا عن ارتباطاتها بالجماعة الإسلامية الجذرية : جماعة العدل والإحسان، ولعل هذا الارتماء في أحضان هذه الأحزاب ومقراتها جعل النظر إلى الحركة لا يخلو من ارتياب، وإن كانت الحركة تعتقد بأن هذه الأحزاب هي سند لوجيستيكي لها.. مؤكدة على استقلال توجهاتها، ولقد عرضت الرواية لذلك الاجتماع الهامشي ما بين أمجد وتوفيق ونبيلة والسارد، في الفصل الثامن(6) وعرضت تحديدا لذلك الجدل بين أعضاء الحركة، حول العلاقة ما بين استقلال الحركة وارتهانها بهذه الأحزاب.. والدفوعات والدفوعات المضادة، ما بين مناصر للاستقلال دون أن ينفي التقاطع الفكري المطلبي مع هذه الأحزاب، وما بين مشكك، وبالتالي مناهض لفكرة الارتهان.. يقول أمجد في إحدى الردود المنافحة عن هذه الفكرة مخاطبا نبيلة : « اسألي من ينسق معها من رفاقنا، وانتبهي إلى سلوك نشطائها في مسيراتنا، ونوع الشعارات التي يفاجئوننا  بها من دون أن يكون لنا رأي فيها. ثم راقبي جيدا تصريحات كثير من مسؤوليها، وما تنشره صحفها من بيانات وافتتاحيات...»(7).

لعل هذا الجدل يعكس في جانب منه وعي الحركة بخصوصيات تنظيمها.. وإن كان رأي أمجد، ربما هو رأي أقلية داخل الحركة... لأن حركات ثورات الشباب في مصر وتونس، لم تعتمد [تلك الحركات] على لوجستيك حزبي، من الأحزاب الموجودة، حتى ولو كانت تُلَوِّح بجذرية في أقوالها وأفعالها.. مما أعطى لتلك الحركات عنوانا جديدا كل الجدة لها في النضال بأن تلك الحركات، قطعت تنظيميا مع مختلف الأحزاب، وإن كانت قد رحبت بمشاركاتها في الميادين والساحات والطرقات، على قاعدة النضال الميداني وليس على قاعدة تنظيمية وتنسيقية أو احتضانية في المقرات والدكاكين.. إن الدرس الجديد الذي أتت به الثورات العربية في تونس ومصر خاصة، فهو يتجاوز تلك التعريفات للتنظيم سواء في العرف السياسي أو النظر السوسيولوجي، بما في ذلك أحدث النظريات أو المفاهيم التي قال بها فيليب سيلزنك Philip Selznich، حيث اعتبر التنظيمات المعاصرة سواء تعلق الأمر بالنقابات والحكومات أو المقاولات والأحزاب السياسية تنظيمات تتميز بالعقلانية والتعقد(8)، وإذا كانت التنظيمات تتميز بهذه الخصائص، فإن التنظيمات الميدانية الأفقية التي تميزت بها الحركات الشبابية التي قامت بالثورات، لربما تمتاز بخصائص من الصعب ضبطها أو تقعيدها نظريا حتى الآن(9).

ولقد أشار السارد إلى بعض خصوصيات التنظيم الجديد، أقصد الحركة، عندما سأله كمال أحد الراغبين في الانضمام إليها (إلى الحركة)، هل يكون بواسطة طلب خطي ؟ أم بطلب خطي وتزكية أحد النافدين المحليين أو الوطنيين، أو بتزكية الهياكل المحلية والإقليمية والوطنية، على غرار الانتساب إلى الأحزاب والمنظمات المهنية والجماهيرية، إلا أن الانضمام إلى الحركة هنا يرد السارد، بأنه انضمام إلى حركيتها وفعالياتها في المسير والتظاهر.. «أقصد ما عليك إلا أن تشارك في نشاطاتها، في مظاهراتها ومسيراتها، كي تنضم إليها وتصبح عضوا فيها..»(10)، لم يقتنع كمال بهذا الجواب، واستمر الحوار والجدل طوال هذا الفصل.. لأن الجواب لم يقنع السائل، وفي العمق، لأن الحركة جديدة في المشهد، 

وتحديدا في الفعل السياسي.. حركة ذات تنظيم مغاير طرح أسئلة على المنتسبين كي يناقشوا هذه المستجدات الطارئة والتي تثير أسئلة حقيقية، قد تصل إلى صعوبة في الإقناع، بل إلى الارتياب في الأقوال والأفعال. 

 العلاقات مع الأحزاب الوطنية والديمقراطية : 

إذا كان التعامل مع الأحزاب اليسارية الجذرية قد أثار استفهاما حقيقيا، حول علاقة الحركة بهذه الأحزاب، هل هي علاقة ارتهان إيديو-سياسي ؟ هل هي علاقة جوار ومجاورة في الأهداف والغايات ؟.. ولقد ازداد الأمر تعقدا حقا، في علاقة الحركة مع جماعة العدل والإحسان، خاصة وأن التفاريق أكثر من الجوامع على الصُّعُد الإيديولوجية والفكرية والعقدية.. والتي أثارت أسئلة داخل المنتسبين إلى الحركة.. وعبرت عنه الرواية في أكثر من موضع وسياق.. إلا أن الأسئلة الشائكة حقا، هي تلك المواقف التي عبرت عنها الحركة تجاه أحزاب وطنية وتقدمية لها حضور تاريخي في النضال الوطني والديمقراطي.. كحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.. وكيف اختلفت تقييمات الحركة ما بين رافض لها بدعوى أنها شاركت في الحكومة، بل وسكنت فيها أكثر من عقد من الزمن، دون أن تحدث تغييرا في الأفق والمسار، وما بين مؤيد لهذا التعامل، سواء معها كبنية تنظيمية كلية، أو مع شبيبتها المتنطعة عن القيادة.. أو أن هذا التأييد هو إعلان عن تعاضد وإسناد الحركة أمنا واستقلالا. يقول السارد : «أنا مؤمن بعدالة سياسية تقول : كلما وسعت دائرة العلاقات مع القوى الديمقراطية وفَّرتَ للحركة حزام أمان أمتن، وصنت استقلالية قرارها أكثر»(11).

إن إشكال العلاقة مع هذه الأحزاب ظلت تحكمه حركة ذهاب وإياب في البرنامج السردي، عبر مختلف لحظات النَّفَس السردي للرواية، إشكال فتح حوارا في اتجاهين من أعضاء الحركة تجاه أعضاء من هذه الأحزاب، ومن أعضاء من هذه الأحزاب تجاه أعضاء من الحركة.. يوجه هذا الحوار سؤال مُضْمر : هو ما مصير المغرب ديمقراطيا ؟ وأية قوة قمينة بالتغيير الديمقراطي ؟ هل هذه الحركة الطارئة ؟ أم هذه الأحزاب التي لها شرعية التزمن السياسي والتاريخي والتي يتهمها الخصوم بالشيخوخة السياسية، وأنها تعيد إنتاج نفسها. بدون إنتاج تغيير ما في الزمن الموضوعي.. من هو أهْلٌ لشرف التغيير ؟ يمتد هذا النقاش على امتداد الفصل الثامن عشر(12)... بل ويمتد إلى الحديث عن علاقة الحركة بأحزاب أخرى كالمساواة والإصلاح (العدالة والتنمية ؟) وحزب الأمس واليوم (الأصالة والمعاصرة؟) يمتد إلى أحزاب اليمين الذي يمثل خال ياسر أحدها، والذي تعكس الرواية بحبوحة العيش لهذا الخال لهذا المنتمي إلى أحزاب اليمين، وتحديد إلى حزب الخواص، حزب التجمع الوطني للأحرار ؟، هذا الخال، الذي لم يكن على أحسن حال مع أب ياسر، لقد كان بينهما خلاف سياسي وتناقض طبقي حتى ؛ ورغم ذلك حاول الخال أن يستعمل علاقات الدم مع أخته لصالح موقفه السياسي.. المعادي للحركة، عبر محاولة ثني ابن أخته عن الانتساب إلى صفوف الحركة، وفي ذلك مكسب سياسي لأهل الحل والعقد في التسلط السياسي وما جاوره... ولقد حاول الخال أن يستثمر هذه العلاقات الدموية في تنمية الرأسمال السياسي. تجيب الأم ابنها ياسر في إحدى الحوارات بينهما محاولة منها استمالته إلى زيارة خاله والانصياع إلى رأيه، انطلاقا من منسوب هذه العلاقات العائلية حين ردت بعنف على ابنها : «.. إنه خالك، أخ أمك، يا معتوه»(13).

ج( العـلاقـات مع الـذات : 

الحركة كذاتية تنظيمية جماعية، فهي لا تنفك عن النسيج الاجتماعي في العلائق والسلوكات ولقد عكست الرواية بين ثناياها مختلف هذه العلائق وهذه النماذج السلوكية، كالعلاقات الإنسانية بين شباب الحركة وشاباتها... وعندما يهتف القلب بالحب قد يتجاوز كل خطاب موضوعي يتعلق بالشأن العام، لأن الشأن الخاص والمخصوص له إيقاعه وحضوره وتأثيره على الأمزجة والأفئدة والسلوكات(14)، وهو من جهة أخرى، أيضا يعكس هذا الحضور اللافت للشابة المغربية بشكل ندي للشاب، بعيدا عن ذلك التراتب والطبقية الجنسية بين الجنسين على صعيد التعاطي للشأن العام والكفاءة النضالية المتساوية بين الجنسين في فكر الحركة وديناميتها ونضالها وأهدافها تجاه السلطة والمجتمع.. فضلا عن علاقات التضامن والصداقة العميقة بين الشباب، مثلا يحكي السارد كيف أن جماعة الطلاب في كلية العلوم بالرباط، استقبلته في سكنها بعد مغادرته الغاضبة لبيت أبيه (وبتوصية من إيمان إحدى المناضلات الحركيات) وكيف تضامنت هذه الجماعة مع السارد وآزرتْه وأَكْرمته بأريحية وتضامن كبير «ومع أن زملائي الأربعة في الشقة تصرفوا مع أوضاعي الاضطرارية الطارئة بقدر عال وكريم من التفهم، ومن الرغبة التلقائية والصداقة في التضامن، وطلبوا مني – ومنذ اليوم الأول – ألا أشغل نفسي بحصتي في الإيجار والمعيش...»(15).

يحرص السارد على أن يقدم مناضلي ومناضلات الحركة في علاقة رفاقية نموذجية سواء فيما بينهم أو ما بين محيطهم، كما يوحي بأن الحركة لم يكن لها تمويل تُدبر به أمورها، إلا ما أفاء به التآزر والتضامن بين أعضائها وبين المحيط الاجتماعي ؛ ولعل هذا الإيحاء قد يُبعد شُبهة أي مصدر للتمويل، قد يكون مثار ريبة وارتياب أو نقطة حسنة في صفوف أعدائها... 

إن الحركة بقيت على هذا الطراز منذ مظاهراتها الأولى، إلى خطاب 9 مارس 2011 والدعوة إلى دستور جديد عَبْر تشكيل لجنة ملكية تقوم بصياغته، بعد المشاورات المكثفة مع كل مكونات المجتمع السياسي والمجتمع المدني.. أحدث ارتجاجا في صفوفها، ما بين متراجع عن أهدافها، وما بين مُصعد في التلفيظ الخطابي تجاه السلطة والمخزن، بل والأحزاب السياسية، وما بين من يدعو إلى قراءة متأنية لهكذا تطور سياسي، لولا وجود الحركة التي زعزعت الركود السياسي، وبعثت دينامية سياسية في المجتمع وطرحت أسئلة جادة حول حال الملكية ومآلها.. وانتظارات الشباب والطبقات اللاصقة ومطالبها القوية في الإصلاح والتغيير. لولا وجود الحركة لما وُظف أكثر من 4000 معطل، ولما انتفخت الأرقام الميكانوغرافية للموظفين بـ 600 درهم هكذا دفعة واحدة لم يشهدها المغرب على امتداد تاريخه منذ الاستقلال... إلا أن هذه التطورات أدت إلى تشنجات في الحوارات والتلفظات والتموقعات بين أعضاء الحركة وغاب ذلك الحوار الرفاقي الهادئ 

المبني على قيمة احترام الرأي الآخر، بل والدفاع عنه في التعبير كقيم نبيلة تؤمن بالاختلاف في التفكير والتنظير والتنوير والتثوير والتغيير... 

لقد عكست الرواية هذا التشنج في الحوار إلى حد التنـابُز والمُهارشة.. في أكثر من موضع، انطلاقا من ذلك الاختـلاف ما بين أمجد الذي أدلى بحوار صحفي عبر فيه عن رأيه الخاص(16)، بعد الدعوة إلى دستور جديد، وكيف توتر النقاش بين أمجد وأعضاء الحركة.. ثم عزم أمجد على الانسحاب من اجتماعات الحركة، مما يدل على بداية الشرخ والانقسام المحتشم داخل الحركة(17) وتنامي الخلاف الذي نما مع الأيام، وما تنامي النَّفَس السردي في الرواية، إلى رصد حالة وليد المستفزة على صعيد الحوار(18) تم ذلك النقاش القوي بين أحمد ونبيلة وإيمان، كأعضاء للتنسيقات "وكقياديين" في الحركة حول الموقف من الدستور المُزمع عرضه على الاستفتاء الشعبي، هل موقف المقاطعة أو موقف الرفض (لا) ما هو مآل الحركة بعد الاستفتاء وإقرار دستور جديد ؟؟ وأخيرا إلى تلك التصدعات التي وقعت في الحركة أدت ببعض أفرادها إما إلى الانزواء، أو الانسحاب أو الالتحاق بالأحزاب الوطنية الديمقراطية(19).

إن هذا المناخ الذي يرصده البرنامج السردي، كان صدى لما يجري في الواقع، مما يطرح سؤالا دالا وهو علاقة المتخيل بالواقع ؟، إلا أن ما يهم هو هذا التصادي، يقول خالد بختي مسلم أحَدُ أعضاء الحركة المستقلين.. بتنسيقية الدار البيضاء لـ 20 فبراير : إذا وافقْتَهُم الرأي فأنْت "قدّيس" وإذا خالفتهم فأنت "بوليسي"(20).

ولعل هؤلاء المستقلين بمختلف المدن، هم الذين أسسوا "اتحاد مستقلي حركة 20 فبراير.. والذين سيقدمون تصورا مخالفا للباقين، إنها بداية الانقسامات والانشقاقات في مسار هذه الحركة(21)، والتي ساهم في  انبثاقها وحدوثها عامل موضوعي قوي وهو الدستور الجديد، والتصويت عليه بالإيجاب... 

د) العلاقة مع المجتمع : 

لاشك أن الحركة منبثقة من رحم المجتمع المغربي، فهي تعبر عنه، وتحديدا عن آلامه وآماله عن إحباطاته وعن إشراقاته.. لكن السؤال الضاغط هو ما موقعها الاجتماعي، ما علاقتها بالأسرة وبالمجتمع، وبالناس ؟ حتى يكتمل التحليل السوسيولوجي الذي نستشفه عبر جدل الحركة المتخيّل، والحركة في الواقع ؟ 

تحاول الرواية أن تبين في أكثر من موضع بأن غالبية المنتمين إليها، ينتسبون إلى الفئات المتوسطة وأن معظمهم يتابعون دراساتهم العليا بالكليات والمعاهد العلمية، فلقد أشرنا إلى طلبة كلية العلوم الذين احتضنوا أحد الساردين.. كما أن الرواية تضع بورتريهات لكثير من أعضائها، كالبورتريه مثلا لأمجد الذي يدرس بكلية الطب(22)، كما أن الحركة تضم صفوفها، أبناء الطبقة المسحوقة، كتوفيق الذي أبوه إسكافي، هامشي، ليس له دكان، بل هو فقط يقبع في «ركن يقع في شق بين بنايتين»(23)، لكن أصبحت له مكانة اعتبارية في الحي والمحيط، في الوقت الذي أصبح اسما دالا في صفوف الحركة.. إن الحركة (أقصد الرواية) تغمز إلى هذا الموقع الطبقي.. وتغمز إلى ذلك الصراع الطبقي الخفي بل والمعلن أحيانا بين الفئات الاجتماعية، ولقد أشرنا إلى ذلك الوصف الذي وصف به السارد خال ياسر، وإلى ذلك الربط "اللاشعوري" بين الانتماء السياسي لمعسكر اليمين، وتلك "النعمة" التي تفوح من الوضع الطبقي.. والتي تشكل بنية إيديو-طبقية متناغمة. 

إلا أن ما يبرر علاقة الحركة بالمجتمع أو تفاصل الأجيال وتواصلها هي تلك العلاقة المتوترة بين حسن وأبيه من جهة، ومشاركة الآباء والأمهات لأبنائهم في المظاهرات والمسيرات من جهة أخرى، ولرُبما تعكس الرواية أكثر، جوانب التفاصل والصراع بين الأجيال، على صعيد التمثلات النضالية وعلى صعيد الثقافة ما بين ثقافة ورقية وكلاسيكية وثقافة الانترنيت التي يستعملها الجيل الجديد بإتقان شديد.. وقد استعملها بنجاح كوسائط سَيّارة في الإفحام والحشد والتعبئة. لعله لُبُّ الصراع بين جيلين، جيل المناضلين في السبعينات وجيل الحركة..، ولعل هذا ما أكد عليه الأديب الألمعي حسن إغلان في قراءته القوية للرواية، ".. وإنما الصدام بين جيلين، جيل المناضلين في السبعينات وشباب الحركة الأولى تعود على التقيد وارتبط باليسار التقدمي وانتعش بقراءة الفكر والإيديولوجية، بينما الثاني متكون من العالم الافتراضي.."(24).

إن ثقافة الأجيال واردة ولاشك، إلا أني، أميل إلى ذلك الرفض المبطن لثقافة العائلة، ذلك الميل المبطن إلى ثقافة جديدة، ترفض وصاية العائلة وتَدخلِها في تفاصيل القيم والنماذج السلوكية لأبنائها. إذ الرواية قد تلتقي موضوعيا، في مقارنة مفكر فيها أو غير مفكر فيها، نقصد مقارنة حركة 20 فبراير بحركة 1968 بفرنسا، فكلا الحركتين شابتين وكلا الحركتين إصلاحيتين على صعيد المشهد السياسي، إلا أنهما ثوريتان على الصعيد الاجتماعي، فحركة 68 كان من أبرز شعاراتها هو : "لا للعائلة" ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الشباب الفرنسي سيد حاله منذ ولوجه مرحلة الشباب في سن 18 وكذلك حركة 20 فبراير، فمعظمها، تشير الرواية، إلى عمره في هذه الأحواز، كما تركز على علاقة حسن بأبيه، وعلى تلك الندية بين الابن والوالد، وتدخل الهاشمي في رأب الصدع.. 

ولقد امتد حضور هذا الصراع الاجتماعي عموديا وأُفقيا في الرواية، بل لقد "خصصت" له ثلاث فصول(25) واصفة فيها هذه العلاقة المتوترة بل والمتصارعة حول قيم سياسية واجتماعية، حاولت الحركة أن تؤصلها في المجتمع، كقيم جديدة في أفق المغايرة والحداثة. 

3- ترجمة الفكر إلى فن ؟

إن الناظر إلى أرضية 20 فبراير، والتي تتضمن عشرين مطلبا توزع ما بين السياسي والاقتصادي، والاجتماعي، لكن بدون أي مطلب ثقافي، الثقافة فعل لا مفكر فيه، ولا مطلب من أجله، لعله نقطة الضعف الصادمة في الحركات الشبابية العربية سواء الثورية (تونس ومصر مثلا)، أو الإصلاحية (المغرب مثلا)، وعندما نقول مطلبا فإننا نقصد الثقافة كشأن عام، لا الثقافة كخطاب وكنظر وكفكر وكفن وإبداع..

إذ هذه الثقافة قد تتولد عن الممارسات والديناميات في الواقع، خاصة الثقافة السياسية، أما الثقافة الفنية والأدبية.. فقد تنمو بالأحواز وبالجوار، وقد تعبر عن نفسها من داخل التلفيظات الحركية التي يرسمها الواقع.. فلم تحدد ثورْةٌ يوما نواميس وإستراتيجيات ثقافتها..  

تأسيسا على هذه الموتيفات، فالرواية.. رواية الحركة استطاعت أن تعبر عن الحركة في الواقع بلغة باذخة، لغة ثورية في بلاغتها وأسلوبها.. لغة متحت من كل الخطابات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، واستعملت كل التقنيات التي من شأنها أن تعطي للخطاب الروائي زخمه الخاص.. بكل التفاصيل الممكنة من بداية الحركة (20 فبراير) إلى فتورها... الذي عبر عنه حسن بعد نهاية يوم جميل على شاطئ البحر. 

" حسن، ألم تعد متحمسا للحركة ؟ 

 ضحكت للسؤال وقلت : 

«- لا أدري، لكني على يقين أن والدي أصبح أشد حماسة مني»(26).

إلى متى يفتر هذا الحماس.. إلى أي مدى زمني ؟ هل هذا الفتور هو مقدمة خصبة لنهاية الحركة وموتها.. هل يعني أن مشروعها قد ولَّى.. وأن المغرب في ظل التطورات الدستورية والسياسية، قد وصل إلى الحد الأقصى في التغيير، أسئلة – لاشك – أن الدينامية الاجتماعية والسياسية، كفيلة بصياغتها على نحو ما.. إلا أنه من المؤكد أن الحركة، حتى ولو توارت عن المشهد، حتى ولو دخلت في نوم عميق، لكنه لا يصل إلى السبات، نوم قد يستفيق أهله حتما على تحقيق أحلام الديمقراطية، كأحلام مكتملة. فالزمن الذاتي والموضوعي كفيل بإيقاظ النيام وتحقيق هذه الأحلام. إن البنية العميقة للرواية تعبر عن أشياء قريبة من هذه الخاتمة ! 

هوامش وإحالات : 

*- عبد الإله بلقزيز : الحركة (رواية)، منتدى المعارف، الطبعة الأولى، بيروت، 2012، (216 ص). 

1- طوني بينيت – لورانس غروسبيرغ ميغان موريس : مفاتيح اصطلاحية جديدة، (معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع)، ترجمة سعيد الغانمي المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت، أيلول (سبتمبر) 2010، ص 287.

2- لقد واكب بلقزيز البحث والكتابة عن الثورات العربية وله في هذا الإطار مساهمات وعلى رأسها كتاب: ثورات وخيبات، في التغيير الذي لم يكتمل، تقديم محمد الجيب طالب، منتدى المعارف لبنان، 2012.

3-عبد الإله بلقزيز : الحركة، مذكور، ص 17.

4- انظر الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير، منشور في جريدة الأحداث المغربية في العدد 4590، السبت 18- الأحد 19 فبراير 2012.

5- عبد الإله بلقزيز : الحركة، مذكور، ص 16.

6- نفسه الفصل الثامن، من ص 53 إلى 62.

7- نفسه، ص 58.

8- لحبيب امعمري : التنظيم في النظرية السوسيولوجية، منشورات مركز الأبحاث والدراسات النفسية والاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، مطبعة ما بعد الحداثة، فاس 2009، ص 55.

9- إن عمليات التنظيم إذا اعتبرناها كذلك، سواء على المستوى الافتراضي، قبل قيام الثورات في الميدان، أو أثناء قيامها، والتي انبنت على علاقات أفقية، وعلى قرارات ميدانية من قيادات تنبثق من صميم الميدان، قد يحتاج هذا الوصف إلى ابحاث أكثر استيفاء بناء على شهادات ووثائق وأفلام فيديو، وتصويرات لهواة وفاعلين. 

10-عبد الإله بلقزيز : الحركة، مذكور، ص 72.

11-نفسه، ص 60.

12-نفسه، الفصل 18، من ص 133 إلى ص 140.

13-نفسه، ص 145.

14-نفسه، انظر الفصل (ص ص81-91) لقاء السارد مع نبيلة بشكل منفرد، ظانا بأن اللقاء مناسبة للإفصاح عن مكنون القلب لكن.. لكن نبيلة، تفصح بأن علاقتها، كانت مع أمجد رغم اختلافها معه فكريا، كما تسرد في الفصل 15 (صص 111-117).

15-نفسه، ص 21.

16-نفسه، انظر الفصل 12 (ص ص 92-99).

17-نفسه، انظر الفصل 13 (ص ص 100-106). 

18-نفسه، انظر الفصل 16 (ص ص 118-121).

19-نفسه، انظر الفصل 23 (ص ص 179-189).

20-عنوان حوار أجراه المهدي غزال مع خالد بختي مسلم، عضو مستقل بتنسيقه الدار البيضاء لحركة 20 فبراير جريدة الوطن الآن، العدد 436، الخميس 30 يونيو 2011، ص 12-13.

21-انظر الورقة التي صاغها أعضاء اتحاد مستقلي حركة 20 فبراير، جريدة الوطن الآن، العدد 447، الخميس 3 نونبر 2011، صص 26-27.

22-عبد الإله بلقزيز، رواية الحركة، مذكور، ص 49.

23-نفسه، ص 137.

24-حسن إغلان : تمزقات الوهم لدى شباب 20 فبراير (قراءة في رواية "الحركة" لعبد الإله بلقزيز، جريدة أخبار اليوم العدد 1033، الأربعاء 10 أبريل 2013.

25-عبد الإله بلقزيز، رواية الحركة، مذكور، الفصل 4 (ص ص 27-35)، ثم الفصل 6 (ص ص 44-48)، ثم الفصل 9 (ص ص 63- 66).

26-نفسه، آخر الكلمات من الرواية، ص 214. 

 

  • Last modified on الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2015 12:01
  • font size
المشرف العام

Fusce aliquam suscipit leo, nec tempor arcu tempus in. Suspendisse potenti. Vivamus posuere, turpis vitae egestas imperdiet, urna elit dictum.

Website: itopart.com/fanouss/

عن مجلة استهلال

عن مجلة استهلالالاستهلال مجلة عربية محكمة
تهتم بالسرد العربي و نقده
تصدر من مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية
ترعى منشورات في مجال السرديات